السيد الخميني

376

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

نعم ، يمكن الاستدلال لها في بعض تلك العناوين المتقدّمة أو جميعها ببعض روايات خاصّة : كرواية حريز - ولا يبعد صحّتها ؛ إذ ليس في سندها ما يناقش فيه إلّا سهل بن زياد ، وهو سهل ، وفي طريق « الكافي » بدل حريز « حديد » ، وهو ابن حكيم الثقة - قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « اتّقوا اللَّه وصونوا دينكم بالورع ، وقوّوه بالتقيّة والاستغناء باللَّه - عزّ وجلّ - عن طلب الحوائج إلى صاحب السلطان . إنّه من خضع لصاحب سلطان ولمن يخالفه على دينه طلباً لما في يديه من دنياه أخمله اللَّه - عزّ وجلّ - ومقته عليه ، ووكّله إليه ، فإن هو غلب على شيء من دنياه فصار إليه منه شيء نزع اللَّه - جلّ اسمه - البركة منه ولم يأجره على شيء منه ينفقه في حجّ ولا عتق ولا برّ » « 1 » . فإنّ الظاهر من صدرها استحباب الاستغناء عن طلب الحوائج من صاحب السلطان ، بل لا يبعد استفادة كراهة طلبها منه أيضاً . والفقرة الثانية ؛ أيقوله : « من خضع . . . » ظاهرة في شدّة كراهة الخضوع له طلباً لما في يده ولو بنحو الجائزة المترتّبة على جلب قلبه . والفقرة الثالثة ؛ أيقوله : « فإن هو غلب على شيء . . . » إن كانت مربوطة بخصوص الخاضع لطلب الدنيا فلا دلالة فيها إلّاعلى عدم البركة والخير في المال الذي يصير إليه بتلك الوسيلة ولو بنحو الجائزة ، فتدلّ على كراهة التصرّف في المأخوذ جائزة في هذا الفرض لا مطلقاً .

--> ( 1 ) - الكافي 5 : 105 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 330 / 914 ؛ وسائل الشيعة 17 : 178 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 42 ، الحديث 4 .