السيد الخميني

353

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

نعم ، لو آجر نفسه للنيابة يجب عليه الوفاء بالإجارة بتنزيل نفسه منزلته في العمل ، ومعه ينوي الوجوب إن وجب على المنوب عنه ، ولو تركه يعاقب على ترك العمل بالإجارة إذا قلنا بوجوب الوفاء بالعقود ، ولا يعاقب على ترك الحجّ ؛ لأنّ التكليف متوجّه إلى المنوب عنه لا النائب . وتوجّهه عليه بعد التنزيل توجّه إلى المنوب عنه أيضاً بوجوده التنزيلي ، فمع إتيانه سقط عنه ؛ لإتيانه بوجوده التنزيلي ، ومع تركه بقي على ذمّة المنوب عنه لا النائب . وبالجملة : لازم أدلّة النيابة توسعة التكليف إلى الوجود التنزيلي ، وهذه توسعة حقيقية ببركة التحكيم والتعبّد ، كما قلنا بنظيرها في باب الإجزاء في المأتيّ به بالتكليف الظاهري ، حيث قلنا بأنّ مقتضى ظواهر الأدلّة الأوّلية كقوله : « لا صلاة إلّابطهور » « 1 » وإن كان اشتراط الصلاة مثلًا بالطهارة الواقعية لكن بعد تحكيم قوله : « كلّ شيء طاهر » « 2 » على أدلّة الشروط صارت النتيجة توسعة دائرة الشرط إلى الطهارة الظاهرية ، فالصلاة المأتيّ بها بالطهارة الظاهرية مصداق حقيقي للصلاة ببركة التعبّد والتوسعة المستكشفة بدليل الأصل « 3 » . ففي المقام يكون توجّه التكليف إلى الوجود التنزيلي حقيقياً ببركة استكشاف التوسعة من الأدلّة ، فيكون الانبعاث عن البعث . مع إمكان أن يجاب في المقام بوجه آخر غير مبنيّ على ما ذكرناه ،

--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 و 6 . ( 2 ) - المقنع : 15 ؛ مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ، الحديث 4 . ( 3 ) - مناهج الوصول 1 : 255 .