السيد الخميني
309
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
وأنت خبير : بأنّ حكمه ببطلان ما ذهب إليه معظم الأساتيذ ناشٍ من قلّة التدبّر في مرادهم وعدم تحصيل مغزى مرامهم ، فتوهّم تارةً أنّ مرادهم أنّ أمراً من الأوامر صار موجباً لدعوة أمر آخر مع أنّ دعوته ليست فعلًا من المكلّف ، وأخرى أنّ لازم كلامهم أنّ الداعي بالداعي وهو موجب للتسلسل ، مع أنّ مرادهم بمعزل عمّا فهم ، بل المراد ما أشرنا إليه من أنّ الأمر يدعو إلى المتعلّق إنشاءً وإيقاعاً ، وليس علّة لتحرّك العبد بذاته ، بل بعد تحقّق بعض المبادئ كالخوف والرجاء وغيرهما في النفس صارت تلك المبادئ ومبادئ اخر موجبة لتحرّك العبد حسب دعوة الأمر وتحريكه الإيقاعي وإطاعته لمولاه . وهذه المبادئ في طول إتيان العمل بداعوية الأمر ، فأين ذلك من كلامه من لزومه للتسلسل أو كون شيء موجباً لدعوة الأمر ؟ بل قلّما يتّفق إتيان فعل لا بداعي الداعي . ثمّ لو شككنا في اعتبار الإخلاص في العمل زائداً عن الإخلاص العرضي فمقتضى الإطلاق فيما تمّت مقدّماته والإطلاق المقامي في بعض الأحيان عدم اعتباره ، ومع فقده فأصالة البراءة العقلية ومثل دليل الرفع تكون مرجعاً . هذا كلّه فيما قيل أو يقال في منافاة التعبّدية وأخذ الأجر .