السيد الخميني
304
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
اللَّه تعالى وأوليائه عليهم السلام بيانه وإرشاد الناس إليه وتكليفهم به ، لا الترغيب فيما يضادّه وينافيه . مضافاً إلى أنّ في الآيات والروايات ما تدلّ على أنّ للأعمال الحسنة آثاراً ولوازم في النشأة الآخرة ، كظاهر قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . . . « 1 » . وقد ورد حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّ هذه الآية أحكم آية في كتاب اللَّه « 2 » فعليه يكون ظاهرها مراداً بلا تأوّل . والظاهر منها أنّ عمل الخير بنفسه مورد الرؤية . ويؤكّده قوله : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ « 3 » . فيظهر منها أنّ الأعمال نفسها متجسّدة مرئيّة فيها والناس ملتذّ بها . فلو فرض أنّ الآتي بالصلاة للَّهتعالى والمجيب لدعوة أَقِمِ الصَّلاةَ * إنّما يأتي بها ويطيعه تعالى طمعاً للوصول إلى الصورة البهيّة اللازمة لعمله ، فهل يمكن أن يقال : عمله باطل ، أو يقال : للجنّة خصوصية ؟ فلو قيل : إنّ أمثال ذلك خارج بدليل . قلنا : مرجع هذا إلى عدم اعتبار الخلوص فيها ، وأنّ تلك الأفعال ليست بعبادة ، وهو خلاف الضرورة ، فإنّ الإجماع بل الضرورة على اعتبار الخلوص في العبادات ، وقصد غير اللَّه مضرّ بها ، فيكشف منهما وممّا ذكرناه عقلًا ونقلًا أنّه
--> ( 1 ) - الزلزلة ( 99 ) : 7 . ( 2 ) - انظر مجمع البيان 10 : 800 ؛ تفسير الصافي 5 : 358 . ( 3 ) - الزلزلة ( 99 ) : 6 .