السيد الخميني

264

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

ولو نوقش فيه فقوله : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ . . . « 1 » دالّ - ولو بمناسبة كونه في مقام الامتنان وأنّ هذه الملّة سهلة سمحة - على أنّ مطلق أحكامه وضعاً ورفعاً ليست حرجية . هذا كلّه في التقيّة الإكراهية والاضطرارية . حكم التقيّة إذا خاف على عرض مؤمن أو ماله وأمّا إذا لم يخف على نفسه أو ما يتعلّق به ولم يكن مكرهاً ، فهل تجوز أو تجب التقيّة بارتكاب المحرّمات لو خاف على عرض بعض المؤمنين ، أو ماله ، دون نفسه التي لا يوازنها شيء ؟ الظاهر عدم جواز التمسّك له بمطلقات أدلّة التقيّة ؛ لأنّ عنوانها غير صادق ظاهراً إلّاعلى الخوف على ما يتعلّق بالمتّقي من النفس والعرض والمال ، سواء كان منه أو ممّن يتعلّق به الذي بمنزلته ، وأمّا الخوف على سائر الناس فليس مورد التقيّة ، ولا هي صادقة عليه . فقوله : « التقيّة تُرس المؤمن وحرزه » « 2 » ظاهر في أنّها حافظها عن توجّه الضرر إليه ، فلا بدّ في المقام من التماس دليل آخر . ربّما يتمسّك : برواية « الاحتجاج » عن أمير المؤمنين عليه السلام على جواز ارتكاب المحرّمات ولو أعظمها ، كالتبرّي عنه عليه السلام ، وفيها : « ولئن تبرَأْ منّا ساعة بلسانك وأنت موالٍ لنا بجنانك ، لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها ، ومالها الذي

--> ( 1 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 . ( 2 ) - الكافي 2 : 221 / 23 ؛ وسائل الشيعة 16 : 205 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمروالنهي ، الباب 24 ، الحديث 7 .