السيد الخميني
258
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
وأمّا في غيره فلا يستفاد منهما الإيجاب الكلّي بمعنى جواز جميع أنحاء التقيّة في غيره ، فيظهر منهما أنّه مع عدم بلوغها الدم ، ففيه تقيّة بنحو الإجمال ، لا بنحو الإطلاق والكلّية بحيث يظهر منهما مشروعيتها بجميع أنحائها وأقسامها المتقدّمة ، وذلك من غير فرق بين القول بالمفهوم في الشرطية وعدمه ، فإنّ مفهومها على القول به أنّه إذا لم تبلغ الدم ففيه تقيّة ، لا فيه جميع أنحائها ؛ لما حقّق في محلّه أنّ مفهوم نحو تلك القضيّة الإيجاب الجزئي « 1 » . والمقام نظير قوله : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 2 » الدالّ بمفهومه أنّه مع عدم البلوغ يتنجّس في الجملة . ومنه يظهر الحال في المرسلة ، فإنّ قوله : « التقيّة في كلّ شيء حتّى يبلغ الدم » عامّ بالنسبة إلى أفراد ما عدا الدم من المال والعرض والجرح بما دون القتل ، لا بالنسبة إلى أنحاء التقيّة . فإذا ثبت في كلّ شيء تقيّة في الجملة ولو عند الإكراه والتوعّد بالقتل يصحّ أن يقال : التقيّة في كلّ شيء ما عدا القتل ، ففي القتل سلب كلّي وفي مقابله إيجاب جزئي . وممّا ذكرنا يظهر الحال في عدم عمومها وإطلاقها بالنسبة إلى موارد الإكراه ، سواء قلنا بأ نّه تقيّة عرفاً ولغةً وبحسب الأخبار ، أو يلحق بها حكماً بما تقدّم « 3 » ، أمّا على الأوّل فبالبيان المتقدّم ، وأمّا على الثاني فلأنّه
--> ( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 186 - 187 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 ، 2 و 6 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 246 - 248 .