السيد الخميني
246
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
لكن يمكن دفع المناقشة : مضافاً إلى أنّ التقيّة أعمّ لغة ؛ فإنّها بمعنى التجنّب والتحذّر والمخافة « 1 » ، فصدقت على التحرّز من كلّ مكروه وشرّ ، فإذا أكرهه على أمر فأتى به تجنّباً من شرّه يصدق عرفاً ولغةً أنّه فعله تقيّة واتّقاءً ، فلا وجه لتقييد عمومات التقيّة بخصوص ما ذكر بمجرّد كون مورد بعض الأخبار ذلك ، مع إمكان حملها على التفسير بالمصداق كما هو شائع وإلّا لصارت مضامينها متناقضة ، بل رواية مسعدة أيضاً لا يبعد أن تكون ظاهرة في التفسير بالمصداق ؛ لأنّ قوله : « مثل أن يكون قوم » ظاهر في أنّ ما بعده أحد المصاديق المذكور من باب المثال . ومقابلتها للإذاعة والإفشاء في جملة من الروايات لا تدلّ على الحصر ، فقوله : « الحسنة التقيّة ، والسيّئة الإذاعة » « 2 » لا يدلّ على أنّ ما لا يقابل الإذاعة ليس تقيّة بل للتقيّة موارد غيرها . ومضافاً إلى أنّ الظاهر من جملة من الروايات أنّ الإكراه أيضاً تقيّة : كرواية محمّد بن مروان ، قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : « ما منع ميثم رحمه الله من التقيّة ؟ فواللَّه لقد علم أنّ هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » « 3 » .
--> ( 1 ) - القاموس المحيط 4 : 403 ؛ لسان العرب 15 : 377 ؛ المنجد : 915 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 16 : 203 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 24 ، الحديث 1 و 10 . ( 3 ) - الكافي 2 : 220 / 15 ؛ وسائل الشيعة 16 : 226 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 29 ، الحديث 3 .