السيد الخميني

207

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

في عملهم ، وإلّا لأجازه بلا شرط . والمظنون بل المعلوم أنّ اشتراطه بما ذكر تعليق على أمر غير مقدور له ، فإنّ التولّي لهم في ذلك العصر مع انتخاب جميع الكتّاب والأعوان من غيرهم ومن خصوص الشيعة ، كان غير ممكن عادةً ، كما أنّ المواساة للفقراء بحيث يكون المتولّي للأمر كأحد منهم كأ نّه غير ميسور له . ففي الحقيقة إنّ هذه الرواية من الروايات الناهية عن الدخول في أعمالهم مطلقاً . مع أنّ ظاهرها مخالف للقواعد ، ولهذا حملناها على ما تقدّم . كما أنّ رواية الفضل مخالفة لروايات الباب ؛ لأنّ الظاهر منها عدم حرمة التولّي ذاتاً ما لم يغيّر حكماً أو يبطل حدّاً . وقد عرفت دلالة الروايات على حرمته ذاتاً ، ومقتضى أصول المذهب حرمة التولّي بغير إذنهم ، مضافاً إلى التنافي بين صدرها وذيلها . فإنّ نفي البأس ينافي الكفّارة كما مرّ . فلا بدّ من حملها على أنّ كفّارة عملهم لمعيشته كذا ، فإنّه المتعارف في أعمالهم . ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الأدلّة جواز الدخول في أعمالهم للمقصد الراجح بما تقدّم ولو لزم من التصدّي جمع الزكوات والخراج من غير الشيعة وإيصالها إلى السلطان الجائر ، فإنّ التولّي لُامورهم في مثل ولاية النواحي لا ينفكّ عن مثله ، فالسكوت عنه في تلك الروايات الكثيرة دليل على جوازه بالنسبة إلى من كان على مذهبهم ، وكان معتقداً بلزوم إيصال الخراج والزكوات والغنائم إليهم . ففي الحقيقة هو إلزامهم بما التزموا به ، مع أنّه قد يكون التولّي لخصوص ذلك ، ومقتضى الإطلاق جوازه . وحمل الروايات على ما لا يلزم من التولّي سوى إعزاز المؤمن ونحوه في