السيد الخميني
183
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
الوالي الجائر ، دوس ( دروس - خ . ل ) الحقّ كلّه وإحياء الباطل كلّه ، وإظهار الظلم والجور والفساد ، وإبطال الكتب ، وقتل الأنبياء والمؤمنين ، وهدم المساجد ، وتبديل سنّة اللَّه وشرائعه ، فلذلك حرم العمل معهم ، ومعونتهم ، والكسب معهم ، إلّابجهة الضرورة ، نظير الضرورة إلى الدم والميتة . . . » « 1 » . ولا يخفى أنّها ظاهرة الدلالة على الحرمة ذاتاً . وما ذكر فيها من العلل علل للتشريع ، فكأ نّه قال : لمّا كانت المفاسد العظيمة مترتّبة على الولاية من قبل الجائر ، وأنّ الحكومات الجائرة الباطلة منشأ كلّ مفسدة ، حرّمها اللَّه تعالى وحرّم الدخول فيها في أعمالهم والولاية من قبلهم ، وإلّا فالمفاسد المذكورة لم تترتّب على كلّ ولاية ؛ ضرورة أنّ في عصر بني اميّة وبني العبّاس - لعنهم اللَّه - لم يكن نبي ، لكنّ المنظور بيان علّة التشريع كلّياً ، فدلالتها على الحرمة الذاتية غير خفيّة . ورواية زياد بن أبي سلمة ، قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام - إلى أن قال - : فقال لي : « يا زياد ! لئن أسقط من حالق فأتقطّع قطعة قطعة ، أحبّ إليّ من أن أتولّى لأحد منهم عملًا أو أطأ بساط رجل منهم ، إلّالماذا ؟ » قلت : لا أدري جعلت فداك . قال : « إلّا لتفريج كربة عن مؤمن ، أو فكّ أسره ، أو قضاء دينه . يا زياد ، إنّ أهون ما يصنع اللَّه عزّ وجلّ بمن تولّى لهم عملًا ، أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ اللَّه عزّ وجلّ من حساب الخلائق » « 2 » .
--> ( 1 ) - تحف العقول : 332 . ( 2 ) - الكافي 5 : 109 / 1 ؛ وسائل الشيعة 17 : 194 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 46 ، الحديث 9 .