السيد الخميني

161

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

من نار حتّى يحكم اللَّه بين العباد » « 1 » . فإنّ صدرها وإن كان في مورد الدخول في أعمال خلفاء الجور أو الامراء من قبلهم ، لكن ذيلها بمنزلة كبرى كلّية تشمل جميع الظلمة ، سواء كانوا منهم ، أو مثل سلاطين الجور والحكّام من قبلهم ، أو مثل قطّاع الطرق وأمثالهم ممّن شأنهم وشغلهم الظلم . ودعوى انصرافها إلى خصوص الطائفة الأولى ، أو هي والثانية ، كأ نّها في غير محلّها . ويظهر منها بقرينة صدرها أنّ إعانتهم في غير ظلمهم أيضاً محرّمة كبيرة ، فإنّ السؤال عن البناء والنهر وإصلاح المسنّاة ، وهي غير مورد الظلم . إلّاأن يقال : إنّ مورد السؤال غير مذكور فيها ، ومعلوم أنّ عدم ذكره كان للتقيّة والخوف ، ومن المحتمل أن يكون المعهود من مورده أمير المدينة مثلًا ونحوه ، وكان البناء والنهر والمسنّاة المدعوّ إليها من الأموال المغصوبة ، كالأراضي الخراجية التي كانت تحت يدهم غصباً ، أو من أموال الناس المغصوبة ، وكان الأعمال فيها إعانة عليهم في ظلمهم ، فإنّ إبقاء المغصوب تحت يد الظالم ظلم مستمرّ منه ، والتصرّف فيه ظلم . ولعلّ العمّال لمّا كانوا غير مستقلّين في التصرّف ، وكانوا يداً للغاصب عُدّوا معيناً لهم لا ظالماً في تصرّفهم . وعلى هذا الاحتمال الجائي من إجمال السؤال ، لا يمكن استفادة حرمة إعانة

--> ( 1 ) - الكافي 5 : 107 / 7 ؛ وسائل الشيعة 17 : 179 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 42 ، الحديث 6 .