السيد الخميني
114
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ « 1 » . وقريب منها عن ابن أبي جمهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » . فتدلّ هذه الروايات على أنّ مقارنة قول الزور للشرك في الآية الكريمة ليست بمجرّد كونه من المحرّمات ، بل لكونه عدلًا للشرك في كونه كبيرة خصّه تعالى بالذكر قريناً للشرك من بين سائر المحرّمات ؛ تنبيهاً على عظمه وكبره ، كما يوافقه الاعتبار . وتؤيّده صحيحة عبد العظيم الحسني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في تعديد الكبائر ، وفيها : « وشرب الخمر ؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ نهى عنها ، كما نهى عن عبادة الأوثان » « 3 » . فتمسّك لكونه كبيرة بمقارنته في الكتاب العزيز لعبادة الأوثان ، مشيراً إلى قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ . . . « 4 » . فيظهر منها أنّ المقارنة له في الذكر في الكتاب للتنبيه على عظمة الذنب وكبره ، ولهذا استفدنا منها كون القمار كبيرة . فحينئذٍ نقول : إنّ قول الزور الذي جعل عدلًا للشرك يكون كبيرةً ؛ لعين ما ذكر في الرواية ، وهو أعمّ من شهادة الزور ، فيشمل الكذب مطلقاً ، فتدلّ الآية
--> ( 1 ) - روض الجنان وروح الجنان 13 : 324 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 416 ، كتاب الشهادات ، الباب 6 ، الحديث 8 . ( 2 ) - درر اللآلي 2 : 81 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 416 ، كتاب الشهادات ، الباب 6 ، الحديث 10 . ( 3 ) - الكافي 2 : 285 / 24 ؛ وسائل الشيعة 15 : 318 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 2 . ( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 90 .