السيد الخميني
104
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
للحمل على ما يستفاد منه كونه كبيرة . ثمّ على فرض استفادة الحرمة وكونه كبيرةً يقع الكلام في أنّ قوله : « والكذب شرّ من الشراب » هل يراد به أنّ هذه الطبيعة بنفسها مع الغضّ عن لواحق اخر شرّ من طبيعة الشراب كذلك ؟ أو يراد به أنّها بوجودها الساري شرّ منها ؟ فيكون كلّ مصداق منها شرّاً من طبيعة الشراب أو كلّ مصداق منه . أو يراد أنّ هذه الطبيعة على نحو الإهمال شرّ منه ولو باعتبار بعض مصاديقه ؟ فيكون الانتساب إلى الطبيعة : إمّا لعدم كونه في مقام البيان ، أو للادّعاء بأنّ الطبيعة ليست إلّاما يترتّب عليها الفساد الذي جعلها كبيرةً ، فيكون الكلام مبنيّاً على دعوى أنّ المصاديق المترتّبة عليها المفاسد ، كالذي ينطبق عليه عنوان النميمة ، أو الافتراء على اللَّه تعالى تمام حقيقته ، وغيرها بمنزلة العدم ، فحينئذٍ يستفاد منها كونه كبيرةً في الجملة لا بجميع مصاديقه . وما ذكرناه من الاحتمالات تأتي في أمثال هذا التركيب ، كقوله : الرجل خير من المرأة ، والرطب خير من العنب ، إلى غير ذلك . ولا يبعد أن يكون الاحتمال الأوّل أظهر ، لكن في المقام لمّا لم يمكن الحمل عليه ؛ ضرورة عدم كون الكذب بنفسه شرّاً من الخمر ، وكذا لا يمكن الحمل على الاحتمال الثاني على نحو الحقيقة ، فلا بدّ من الحمل على حقيقة ادّعائية : إمّا دعوى كون الطبيعة بنفسها شرّاً من الشراب ، أو دعوى كونها بجميع مصاديقها كذلك ، أو دعوى كونها كذلك بلحاظ بعض المصاديق . والأرجح الأوّل ثمّ الثاني . فعليه يستفاد منها كونه كبيرةً بنفسه أو بجميع