السيد الخميني

63

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

وأمّا الروايات الآمرة بإهراق الماء المتنجّس ، فلأنّ الماء القليل الذي بقي في الإناء من فضل الكلب ونحوه ، لا فائدة له نوعاً سوى الشرب ، أو الوضوء ، أو غسل شيء به ؛ ومع عدم جوازها لا بدّ من إهراقه ، فلا تدلّ تلك الروايات على حرمة مطلق الانتفاع به لو فرض له انتفاع ، كصبّه على أصل شجر ونحوه . مضافاً إلى أنّ الروايات الواردة فيه ، إنّما هي في مقام بيان أحكام اخر . فقوله في الكلب : « إنّه رجس نجس لا يتوضّأ بفضله ، واصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب » « 1 » ، في مقام بيان عدم جواز التوضّي به ، وطريق تطهير الإناء ، لا عدم جواز سائر الانتفاعات ، سيّما مثل تطيين التراب به ، وكذا حال سائر الروايات . وأمّا ما فيها الأمر بإهراق المرق ، مضافاً إلى عدم نفع له إلّاالأكل الممنوع ، فالأمر بإهراقه في رواية السكوني « 2 » لذلك ، والظاهر أنّه كناية عن حرمة أكله ، كما يدلّ عليه قوله : « ويغسل اللحم ويؤكل » ، أنّ في رواية زكريّا بن آدم : « يهراق المرق ، أو يطعمه أهل الذمّة ، أو الكلب ، واللحم اغسله وكله » « 3 » . وإطعامهما نحو انتفاع به ، سيّما إذا كان الذمّي ضيفاً له ، والكلب لماشيته

--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 225 / 646 ؛ وسائل الشيعة 3 : 415 ، كتاب الطهارة ، أبواب‌النجاسات ، الباب 12 ، الحديث 2 . ( 2 ) - الكافي 6 : 261 / 3 ؛ وسائل الشيعة 24 : 196 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب‌الأطعمة المحرّمة ، الباب 44 ، الحديث 1 . ( 3 ) - الكافي 6 : 422 / 1 ؛ وسائل الشيعة 25 : 358 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب‌الأشربة المحرّمة ، الباب 26 ، الحديث 1 .