السيد الخميني

58

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

الرجس بمعنى القذر المعهود ، وارتكاب التجوّز في الآية زائداً على الدعوى المتقدّمة ، أو حمله على القبيح وحفظ ظهورها من هذه الحيثية ، والثاني أولى . مع أنّ في تنزيل عبادة الأوثان - التي هي كفر باللَّه العظيم - منزلة القذارة ، أو تنزيل نفسها منزلتها - أيمنزلة القذارة الصورية في وجوب الاجتناب - ما لا يخفى من الوهن ؛ فإنّه من تنزيل العظيم ، منزلة الحقير في مورد يقتضي التعظيم ، تأمّل . ومنه : آية تحريم الخبائث ، بتقريب أنّ النجاسات والمتنجّسات من الخبيثات وأنّ الحرمة إذا تعلّقت بذات الشيء تفيد حرمة مطلق الانتفاعات ؛ لأنّ التعلّق بها مبنيّ على الدعوى ، وهي أنسب لها . ويظهر النظر فيه بعد ذكر الآية الكريمة ، قال تعالى : فَسَأَكْتُبُها ؛ أيالرحمة لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ . . . « 1 » . فإنّ مبنى الاستدلال على دعوى تعلّق الحرمة على عنوان الخبيثات . وأنت خبير : بأنّ الآية ليست بصدد بيان تحريم الخبائث ، بل بصدد الإخبار عن أوصاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأ نّه يأمرهم بالمعروف . . . وليس المراد أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحرّم عنوان الخبائث أو ذاتها ، ويحلّ عنوان الطيّبات أو ذاتها ، بل بصدد بيان أنّه

--> ( 1 ) - الأعراف ( 7 ) : 156 - 157 .