السيد الخميني

48

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

في بيع الخمر - بحيث كان غيره نادراً جدّاً سيّما في تلك الأزمنة - هو البيع للشرب الحرام . وأمّا التخليل فالظاهر عدم انقلاب الخمر خلّاً . وما وردت في بعض الروايات من تخليلها بالعلاج « 1 » ، لعلّها التي كانت في حال الغليان ، واختمرت في الجملة ، دون ما صارت خمراً ، ولهذا أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بإهراقها وإهراق جميع ما في المدينة من الخمر ، على ما في بعض الروايات « 2 » . فلو كان انقلابها إلى الخلّ ممكناً ، لكان من البعيد الأمر بإهراقها ، ولهذا لا يجوز إراقة العصير المغليّ بنفسه أو بالنار ولو احرز كونهما خمراً ، إذا أراد صاحبه أن يعمل به خلّاً أو دبساً . نعم ، لا يمكن حمل ما دلّت على جعل الخمر العتيقة خلّاً « 3 » على ما ذكرناه ، فلا بدّ من تأويل آخر فيها ، لو ثبت عدم إمكان جعلها خلّاً بالعلاج . ولو فرض إمكانه ، لكن لا شبهة في عدم تعارفه ، وعدم كونه من المنافع المطلوبة لها ، ولعلّ الأمر بإراقتها - بعد فرض إمكان التخليل - كان من الأحكام السياسية لقلع مادّة الفساد وقطع عذر الشاربين للخمر ؛ حيث يمكن لهم الاعتذار باتّخاذها للتخمير . وكيف كان : فلا شبهة في أنّ المنفعة المتعارفة لها الشرب ، والأدلّة منصرفة

--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 524 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 77 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 280 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 1 ، الحديث 5 . ( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 524 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 77 ، الحديث 1 .