السيد الخميني

39

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

ولهذا ترى : أنّ الشيخ استند في عدم جواز بيع الخمر بإجماع الفرقة ، ثمّ أورد روايات من العامّة عليه ، ولم يستند بواحد من روايات أصحابنا « 1 » ، مع كثرتها . وأنّ ابن زهرة بعد الاستدلال على اشتراط كون المنفعة مباحة بالإجماع ، قال : ويحتجّ على من قال من المخالفين بجواز بيع الكلاب مطلقاً ، وبيع سرقين ما لا يؤكل لحمه ، وبيع الخمر بوكالة الذمّي على بيعها ، بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » « 2 » ، انتهى . والغفلة عن هذه الدقيقة ، أوجبت توهّم جبر سند بعض الأخبار التي ليست من طرقنا ، مع أنّ الجابر هو الاستناد في الفتوى ، بحيث يحرز أنّ الفتوى الكذائية من المشهور مستندة إلى رواية كذائية ، وهذا غير ثابت بذكر الرواية في تلك الكتب المعدّة لبيان الاستدلال على مذهب الإمامية والردّ على مخالفيهم ، ككتابي « الانتصار » و « الناصريات » وكتاب مسائل « الخلاف » وكتابي « المنتهى » و « التذكرة » . وقد اقتفى ابن زهرة إثر علم الهدى في « غنيته » كثيراً « 3 » ، بل يشعر أو يدلّ كلامه المتقدّم على عدم اعتبار الرواية المتقدّمة عند أصحابنا ، وإنّما احتجّ بها إلزاماً عليهم ، وليس عندي كتاب « السرائر » مع الأسف . وكيف كان : فلا يمكن الاستناد بمثل النبوي في الحكم ، كما لم يستندوا عليه أصحابنا المتقدّمون ، اعتماداً وفتوى .

--> ( 1 ) - الخلاف 3 : 185 . ( 2 ) - غنية النزوع 1 : 213 . ( 3 ) - راجع غنية النزوع 1 : 37 و 121 ؛ الانتصار : 30 و 85 - 86 .