السيد الخميني
102
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
فمع عدم ثبوت المنع الشرعي ، يكون البيع عقلائياً ، منسلكاً تحت أدلّة تنفيذه . فتحصّل ممّا ذكر : أنّه بعد قصور أدلّة عدم جواز بيع الميتة الواقعية لإثبات الحكم في المشتبه ، وبعد البناء على عدم جريان أصالة عدم التذكية ، والبناء على جريان أصالة الحلّ وسائر الأصول الشرعية في أحد الطرفين تخييراً ، إنّ مقتضى الأصول صحّة بيعه وإن قلنا بأنّ أصالة الحلّ لا تفي بذلك ، بل الاستصحابات المذكورة مقدّمة عليها . وقد يقال : إنّه يعتبر في صحّة البيع ، الملكية ، وكذا صحّة الانتفاع بما هو ملك ، وفي المقام إن باع المذكّى الواقعي ، فقد أوقع البيع على ملكه ، لكن صحّة الانتفاع به مشكوك فيها ؛ لاحتمال أن يكون مختاره غير مملوكه ، وإن أوقع البيع على المشتبه ، يكون ملكيته له مشكوكاً فيها ، فلا يمكن إحراز الشرطين « 1 » . والجواب : أنّا نختار بيع أحد المشتبهين ، ونحرز الملكية بالاستصحاب ، كما تقدّم ؛ لأنّ المفروض جريان الأصول في أحد الأطراف تخييراً . وقد يجاب عن الإشكال - بعد اختيار بيع المذكّى الواقعي - بأنّ جواز الانتفاع بكلّ من المشتبهين تخييراً من آثار ملك المذكّى الواقعي الموجود يقيناً في المشتبهين ومن منافعه ، وهذا القدر كافٍ في تحقّق الانتفاع المعتبر في صحّة البيع ؛ فإنّه ليس من أكل المال بالباطل ، بعد تسليمهما للمشتري ، وجواز انتفاعه بأحدهما الذي هو نتيجة ملكية المذكّى الواقعي المردّد بينهما « 2 » .
--> ( 1 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 11 . ( 2 ) - نفس المصدر .