السيد الخميني

84

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

والظاهر أنّ السؤال عن الانتفاع بجلده ، لا عن طهارة الماء ونجاسته بملاقاته ، بل الظاهر أنّ مثل جلد الخنزير يجعل دلواً لسقي الزراعات والأشجار ، لا لشرب الآدمي . ويظهر منها بإلغاء الخصوصية جواز الانتفاع بجلده لو لم يؤدّ إلى محذور ، كتنجّس ملاقيه ، وكذا جواز الانتفاع بجلود سائر الميتات . ومنها : صحيحة محمّد بن عيسى بن عبيد عن أبي القاسم الصيقل وولده ، قال : كتبوا إلى الرجل عليه السلام : جعلنا اللَّه فداك ، إنّا قوم نعمل السيوف ، ليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ، ونحن مضطرّون إليها ، وإنّما علاجنا جلود الميتة والبغال والحمير الأهلية ، لا يجوز في أعمالنا غيرها ، فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا ، ونحن نصلّي في ثيابنا ، ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيّدنا ؛ لضرورتنا . فكتب عليه السلام : « اجعل ثوباً للصلاة » . وكتب إليه : جعلت فداك ، وقوائم السيوف التي تسمّى السفن ، نتّخذها من جلود السمك ، فهل يجوز لي العمل بها ، ولسنا نأكل لحومها ؟ فكتب : « لا بأس » « 1 » . والرواية صحيحة ، ولا يضرّ بها جهالة أبي القاسم ؛ لأنّ الراوي للكتابة والجواب هو محمّد بن عيسى . وقوله : قال : كتبوا ؛ أيقال محمّد بن عيسى : كتب الصيقل وولده . فهو مخبر لا الصيقل وولده ، وإلّا لقال : كتبنا . واحتمال كون الراوي الصيقل ، مخالف للظاهر جدّاً ، سيّما مع قوله في ذيلها : وكتب إليه . فلو كان الراوي الصيقل ، لقال : وكتبت إليه .

--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 376 / 1100 ؛ وسائل الشيعة 17 : 173 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 38 ، الحديث 4 .