السيد اليزدي

278

العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 )

( مسألة 74 ) : الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع ؛ لأنّه مكلّف بالفروع لشمول الخطابات له أيضاً ، ولكن لا يصحّ منه ما دام كافراً كسائر العبادات وإن كان معتقداً لوجوبه وآتياً به على وجهه مع قصد القربة ؛ لأنّ الإسلام شرط في الصحّة ، ولو مات لا يقضى عنه ؛ لعدم كونه أهلًا للإكرام والإبراء ، ولو أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه ، وكذا لو استطاع بعد إسلامه ، ولو زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب عليه على الأقوى ؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله « 1 » كقضاء الصلوات والصيام ، حيث إنّه واجب عليه حال كفره كالأداء ، وإذا أسلم سقط عنه ، ودعوى : أنّه لا يعقل الوجوب عليه ، إذ لا يصحّ منه إذا أتى به وهو كافر ويسقط عنه إذا أسلم ، مدفوعة ؛ بأ نّه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمراً تهكّمياً ليعاقب ، لا حقيقياً ، لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به ، لا كافراً ولا مسلماً ، والأظهر أن يقال : إنّه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعاً وإن تركه فمتسكّعاً وهو ممكن في حقّه لإمكان إسلامه وإتيانه مع الاستطاعة ولا معها إن ترك ، فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال ، ومأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها ، وكذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت فيقال : إنّه في الوقت مكلّف بالأداء ، ومع تركه بالقضاء وهو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداء ، ومع تركها قضاء ، فتوجّه الأمر بالقضاء إليه إنّما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلّق ، فحاصل الإشكال : أنّه إذا لم يصحّ الإتيان به حال الكفر ولا يجب عليه إذا أسلم

--> ( 1 ) - فيسقط بالإسلام سببية الاستطاعة الحاصلة في حال الكفر فيسقط الحجّ المسبّب ، فلامعنى لاستقراره وبقائه ، وليس لحجّ المتسكّع وجوب آخر غير وجوب أصل الحجّ ، وهذا نظير سقوط سبب الكفّارات والحدود بالإسلام ، وأمّا الإشكال العقلي فلحلّه مقام آخر وإن كان بعض ما ذكره لا يخلو من جودة .