السيد اليزدي
229
العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 )
سالمين إلى سالمين » . وفي آخر : « كان إذا ودّع مسافراً أخذ بيده ثمّ قال : أحسن لك الصحابة ، وأكمل لك المعونة ، وسهّل لك الحزونة ، وقرّب لك البعيد ، وكفاك المهمّ ، وحفظ لك دينك وأمانتك وخواتيم عملك ، ووجّهك لكلّ خير ، عليك بتقوى اللَّه ، استودع اللَّه نفسك ، سر على بركة اللَّه عزّ وجلّ » ، وينبغي أن يقرأ في اذنه : « إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد إن شاء اللَّه » ثمّ يؤذّن خلفه وليقم كما هو المشهور عملًا ، وينبغي رعاية حقّه في أهله وعياله وحسن الخلافة فيهم ، لا سيّما مسافر الحجّ ، فعن الباقر عليه السلام : « من خلف حاجّاً بخير كان له كأجره كأ نّه يستلم الأحجار » ، وأن يوقّر القادم من الحجّ ، فعن الباقر عليه السلام : « وقّروا الحاجّ والمعتمر ، فإنّ ذلك واجب عليكم » ، وكان علي بن الحسين عليه السلام يقول : « يا معشر من لم يحجّ استبشروا بالحاجّ وصافحوهم وعظّموهم ، فإنّ ذلك يجب عليكم تشاركوهم في الأجر » ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول للقادم من مكّة : « قبل اللَّه منك ، وأخلف عليك نفقتك ، وغفر ذنبك » . ولنتبرّك بختم المقام بخير خبر تكفّل مكارم أخلاق السفر بل والحضر ، فعن الصادق عليه السلام قال : « قال لقمان لابنه : يا بنيّ إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم وأكثر التبسّم في وجوههم ، وكن كريماً على زادك ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم ، واستعمل طول الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد ، وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثمّ لا تعزم حتّى تتثبّت وتنظر ، ولا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتضع وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك ، فإنّ من لم يمحّض النصح لمن استشاره سلبه اللَّه رأيه ، ونزع منه الأمانة ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون