السيد الخميني

86

الخلل في الصلاة ( موسوعة الإمام الخميني 12 )

لجبرئيل : وأيّ شيء البريد ؟ فقال : ما بين ظلّ عير إلى فيء وعير » « 1 » ؛ أيأنّ هذا المقدار بريد ، لا نفس ذلك ، بل هو الظاهر من الصحيحة ؛ لأنّ زرارة سأل عن مقدار حدّ القبلة ، لا عن نفسها ؛ ضرورة أنّ كون الكعبة قبلة من الضروريات لا يسئل عنه ، فقوله : « أين حدّ الكعبة ؟ » سؤال عن المقدار مكاناً ؛ أيإلى أيّ حدّ يكون مقدار التوجّه إلى القبلة ، فقوله عليه السلام : « بين المشرق . . . » إلى آخره جواب عنه ، ولا بدّ أن يحمل على بيان مقدار الحدّ الذي يكون التخلّف عنه موجباً للبطلان ، والحمل على بيان الماهية باطل ، فيدفع بعض الإشكالات . ثمّ إنّ المراد من المشرق والمغرب : هو النقطة التي وقعت بين نقطتي الشمال والجنوب ، كما هو المراد عند الإطلاق عرفاً ؛ أينقطتي المشرق والمغرب الاعتداليين ، ولهذا قيل في العرف : إذا كان الوجه إلى المشرق ، يكون طرف اليسار شمالًا واليمين جنوباً ، ولا يلاحظ العرض العريض فيهما ، كما لا يكون ذلك في الشمال والجنوب ، فيكون المراد أنّ مقدار ما بين المشرق والمغرب الاعتداليين قبلة . فيندفع بعض الإشكالات الاخر حتّى الإشكال الأوّل ؛ لأنّ لازم كون مقدار ما بينهما حدّاً ، بطلان الصلاة إذا وقعت في قوس غير القوس المواجه للمصلّي ؛ للزوم كون المقدار أكثر ممّا بينهما . ويمكن أن يقال : إنّ المراد من « ما بينهما » - في أفق محلّ السؤال - المدينةُ المنوّرة ؛ بناء على كونه فيها ، فيكون [ ما ] بينهما فيها نصف قوس تقريباً في

--> ( 1 ) - الكافي 3 : 432 / 3 ؛ وسائل الشيعة 8 : 460 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 13 .