السيد الخميني
79
الخلل في الصلاة ( موسوعة الإمام الخميني 12 )
الأرض ، فلا تعقل في مثله مواجهة مكّة ولا جهتها . ويمكن أن يجاب بوجه بعد مقدّمة : وهي أنّ موضوعات الأحكام إنّما تؤخذ من العرف إذا لم تكن قرينة على خلافه ، وفي المقام وأمثاله - ممّا امر فيه باستقبال الكعبة والتوجّه إلى القبلة ، التي هي الكعبة بالضرورة - قامت القرينة على عدم إرادة المعنى العرفي ، فإنّ استقبال الشيء بنظر العرف هو جعل الشيء في قباله ، وهذا لا يصدق مع حائل في البين مثل جدار ونحوه ، فمن كان في بيت من البلد لا يكون عرفاً في قبال شخص آخر في بيت آخر ، فلا محالة لا يراد هذا المعنى في مثل قوله تعالى : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ « 1 » ، بل المراد هو التسامت الحقيقي بين المصلّي والكعبة ؛ بأن تكون الخطوط الخارجة عن مقاديم بدنه واصلة إليها أو شاملة لها ولو من وراء الأرض وإن لم يطّلع المصلّي عليه وعلى سرّه . ثمّ إنّ سرّ كون الشيء البعيد - ولو كان كبيراً عظيماً كالجبل مثلًا - بجميعه في قبال الناظر ، مع كونه صغيراً بالنسبة إليه جدّاً : هو أنّ العينين واقعتان في سطح محدّب ، والعدسة الواسطة في الرؤية أيضاً واقعة على سطح محدّب قريب من الكروي ، ونفس العدسة أيضاً لها تحديب ، ولهذا يخرج الشعاع الواسطة في الرؤية على شكل مخروطي ، رأسه عند الناظر ، وقاعدته منطبعة على الشيء المنظور إليه ، وكلّما امتدّ النظر صارت القاعدة أكثر سعة . ولو كانت الرؤية بانعكاس صورة المرئيّ في عين الناظر ، لكان الأمر كذلك
--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 144 .