السيد الخميني

77

الخلل في الصلاة ( موسوعة الإمام الخميني 12 )

وكيف كان ، فلا بدّ لأجل تلك القرائن من حمل الروايات المخالفة - كمرسلة « الفقيه » و « التهذيب » ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل الدنيا » « 1 » ، ونحوها رواية بِشْر « 2 » - على ما حملنا الآية عليه : من أنّ الأمر بالتوجّه إلى المسجد ليس لأجل كونه قبلة ، بل لأجل كونه توجّهاً إليها ؛ بأن يقال : إنّ جعل المسجد والحرم قبلة - بالمعنى اللُّغوي للاستقبال إليها - ليس لأجل أنفسهما ، بل لكونهما مشتملين على الكعبة ؛ وكون استقبالهما هو استقبال الكعبة ، وأنّ المراد من أهل المسجد هو أهل مكّة ، وإلّا فلا أهل للمسجد ، فأهل المسجد - أيأهل مكّة - لا بدّ لهم من استقبال الكعبة ، والخارج عنها - أيأهل الحرم - لا محيص لهم في استقبال الكعبة عن استقبال المسجد ؛ لعدم إمكان التفكيك بين استقباله واستقبالها ، والمراد من أهل الحرم أهله ومن والاه ، وسائر الناس لا محيص لهم عن استقبال الحرم ؛ لعدم التفكيك . ولو كان الحمل المذكور بعيداً في الروايات المخالفة ، فلا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها ؛ لأنّ ظاهر الآية أو صريحها : أنّ الناس بأجمعهم في أيّ مكان كانوا ، يجب عليهم استقبال المسجد الحرام ، فهي نصّ على خلاف التفصيل المذكور ، فهذا القول مزيّف .

--> ( 1 ) - الفقيه 1 : 177 / 841 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 44 / 139 ؛ وسائل الشيعة 4 : 303 ، كتاب‌الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 3 ، الحديث 1 و 3 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 44 / 140 ؛ وسائل الشيعة 4 : 304 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 3 ، الحديث 2 .