السيد الخميني

100

الخلل في الصلاة ( موسوعة الإمام الخميني 12 )

الصحيحة وغيرها : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » ليس على نحو الحقيقة ؛ ضرورة أنّ قبلة المسلمين هي الكعبة خاصّة ، كما مرّ الكلام فيه مستقصىً « 1 » ، فلا بدّ من حملها على الحقيقة الادّعائية ، كما في الأشباه والنظائر ، ولا يصحّ ادّعاء أنّ ما بينهما قبلة ، إلّامع كونه مشتركاً مع الكعبة في جميع الصور المتصوّرة في الصلاة ؛ بناء على كون الدعوى مختصّة ببابها - كما لا يبعد - أو كون ما يترتّب عليه من الفروض البارزة عرفاً وعقلًا ؛ بحيث كان ممّا تصحّ فيه دعوى أنّه تمام الآثار ، كالشجاعة في الأسد ، والرجولية في الرجل ، أو كانت الآثار المترتّبة عليه كثيرة ؛ بحيث كان الأثر المقابل نادراً ملحقاً بالمعدوم ، فمصحّح الدعوى أحد الأمور الثلاثة ، ومع فقدانها لا تصحّ . وفي المقام لو اختصّ أثر الكعبة - أيصحّة الصلاة نحوها - بفرض واحد ، وهو فرض التحرّي الذي يختصّ بمن يبصر ، ويكون الأعمى محروماً منه ؛ أي الأخذ بالأحرى بعد الاجتهاد والتفحّص عن الجهات ، وكان سائر الفروض - كالقطع ، والظنّ ، والبيّنة ، والغفلة ، والاشتباه ، والسهو ، والنسيان ، والجهل - غير محكومة بهذا الحكم ، كانت دعوى كونه قبلة غير صحيحة ؛ ضرورة أنّ التحرّي ليس من الفروض الواضحة البارزة عرفاً أو عقلًا ، ولا تكون سائر الفروض قليلة ملحقة بالعدم ، بل هي أمور كثيرة شائعة ، كما لا يخفى . وليست القضيّة في المورد قضيّة الإطلاق والتقييد ؛ حتّى يقال : إنّ التخصيص المذكور لا يوجب الاستهجان ، بل قضيّة صدق الدعوى ومصحّحها ،

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 73 - 84 .