السيد الخميني

37

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

المخاطبين بتلك الروايات ، كان في غاية القلّة ، فضلًا عن العلم بالخلاف ، وأمّا النسيان فأمر يُبتلى به عامّة الناس نوعاً ، فذكر مصداق من المفهوم في مثله متعارف . والدليل على كثرة الابتلاء به دون غيره ، الرواياتُ الكثيرة جدّاً ، الواردة في باب التكبير والقراءة والركوع والسجود وذكرهما وغير ذلك ، فإنّها - سؤالًا وجواباً على كثرتها لم تتعرّض لغير النسيان إلّا نادراً ، كالروايتين الواردتين في الجهر والإخفات « 1 » والقصر والإتمام « 2 » ، وأمّا الروايات الواردة في القراءة فكلّها متعرّضة للنسيان ، وفي بعضها تصريح : بأنّ المراد بالتعمّد الترك عن علم بالحكم والموضوع ، كقوله عليه السلام في رواية قرب الإسناد : « أن يفعل ذلك متعمّداً لعجلة » « 3 » . وإن شئت قلت : بعد ظهور التعمّد في الشيء في كونه عن علم ولو في العرف ، لا بدّ من الأخذ به وبمفهومه ، ومجرّد مقابلة النسيان له لا توجب صرفه عن ظاهره ، بعد وجود نكتة ظاهرة في التخصيص بالذكر . مضافاً إلى أنّه مع الغضّ عمّا ذُكر ، وتسليم المقدّمات ، لا تدلّ الروايات إلّا على حكم القراءة التي يمكن أن تكون لها خصوصيّة ، فإنّه لا صلاة إلّا بها ، كما

--> ( 1 ) - الفقيه 1 : 227 / 1003 ، تهذيب الأحكام 2 : 147 / 577 ، وسائل الشيعة 6 : 86 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 26 ، الحديث 1 و 2 . ( 2 ) - الفقيه 1 : 278 / 1266 ، تهذيب الأحكام 3 : 226 / 571 ، وسائل الشيعة 8 : 506 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 17 ، الحديث 4 . ( 3 ) - قرب الإسناد : 195 / 738 ، وسائل الشيعة 6 : 91 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 29 ، الحديث 4 .