السيد الخميني
مقدمة 8
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
شخص في بعض الأبواب الغنيّة بالنصوص ، ولكن تبقى يده قاصرة عن بعضها الآخر ، وربما اجتهد الشخص فيها أيضاً مع اقتصار دوره على التحشية والتعليق على رأي الفطاحل من غير أن يتمكّن من تشييد مبنى خاصّ به ، فإنّ التأسيس والابتكار وقف على من لا يتجاوزون عدد الأصابع ممّن عاصرناهم ، بل هم كذلك في كلّ العصور . ومن هذه العدّة القليلة - بل في مقدّمتها - آية اللَّه العظمى السيّد الإمام العلّامة المحقّق الخميني قدّس اللَّه نفسه الزكية ، حيث نلمس بوضوح عنصر الابتكار والتجديد في فقهه وأصوله وفلسفته وعرفانه ، فما من مسألة تناولها إلّا وختمها بخاتمه الخاصّ ، وما من رأي اتخذه إلّا وشيّده بمبانٍ عالية مبتكرة ، ولذا تباينت آراؤه مع آراء أساتذته ، ولم يجتمع معهم على محور واحد ؛ لعدم تأثّره بهم ، وكأنّه أستاذ نفسه لم يأخذ عنهم سنين طويلة . وخير مثال لهذا مقايسة كتب الإمام العلّامة رحمه الله الأصولية والفقهية بكتب أساتذته حيث يظهر البون بيّناً والاختلاف شاسعاً . ومن مزايا الإمام العلّامة طاب ثراه : أنّه لم يبحث المسائل من زاوية محدّدة وبناءً على مختاره خاصّة ، بل بحثها على ضوء جميع المباني المتصوّرة فيها ، شأنه في ذلك شأن المحقّقين من علمائنا ، أمثال الشيخ الأعظم الأنصاري وتلامذته وتلامذتهم قدّس اللَّه أسرارهم . وهذه الطريقة من البحث وإن كانت عسيرة على الباحث وتوجب تعقيد المطالب لدى القارئ ، إلّا أنّها تمكّن الباحث من الوقوف على المسألة بكل جوانبها ، فإذا ما بدا له في مبناه يوماً وعدل عنه ، لم يكن بحاجة إلى استئناف البحث من جديد . مع أنّها طريقة وحدوية ترضي الموافق والمخالف معاً .