السيد الخميني

18

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

وقضاتهم أو غيرهم ، وسواء كان في الأركان أو غيرها ، بعد حفظ صدق الصلاة على الباقي . وقد يتوهّم : أنّ قوله : « فقد أحلّه اللَّه » قرينة على تخصيص الشيء في الصدر بالأمر التكليفي « 1 » . وفيه : أنّ الحلّ والحرمة والجواز واللاجواز وأشباهها ، لم توضع لغة للأحكام التكليفيّة ، بل هي موضوعة لمعنى يساوق التكليف تارة والوضع أخرى ، ففي كلّ مورد تعلّقت بالعنوان النفسي الذي لا يتوقّع منه الصحّة والفساد ، ولا التسبيب إلى أمر ، يكون مساوقاً للتكليف ، كما لو تعلّقت بشرب المُسكر والماء ، بخلاف ما لو تعلّقت بمثل البيع أو الصلاة ، كقوله : « يحرم البيع الربوي » و « الصلاة في وَبَر ما لا يُؤكل لحمه » أو قال : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 2 » ، وجاز البيع الكذائي ، و « تحرم الصلاة في المغصوب » ، فإنّه مساوق للوضع حسب اختلاف الموارد . فلو اضطُرّ إلى شرب الفُقّاع فقد أحلّه اللَّه ، ويساوق التكليف ، ولو اضطُرّ إلى الطلاق بغير شرائطه ، وإلى الصلاة على طريقة غير الحقّ ، فقد أحلّه اللَّه ، ويساوق ذلك الوضع وبيان الصحّة ، فقوله : « أحلّه اللَّه » في جميع الموارد بمعنًى واحد ؛ يختلف بحسب الموارد تكليفاً ووضعاً . هذا ، مع أنّ الحمل على خصوص التكليف يوجب الحمل على الفرد النادر جدّاً ، فإنّ الابتلاء بالتقيّة في مخالفة التكليف - كشرب الفُقّاع مثلًا كان نادراً في عصر الصادقين عليهما السلام ، بخلاف الابتلاء بالمخالفة تقيّة في الوضعيّات كالمعاملات والعبادات ، فإنّه كان كثيراً جدّاً ، فلا ينبغي الإشكال في بطلان هذه

--> ( 1 ) - انظر مستمسك العروة الوثقى 2 : 402 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .