السيد الخميني
16
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
والظاهر صحّة الصلاة عندئذٍ ؛ لوجوه : أحدها : حديث « رفع ما اضطُرّوا إليه » « 1 » ، فإنّ الظاهر منه تعلّق الرفع بذوات العناوين المذكورة فيه ، وحيث إنّها غير مرفوعة خارجاً ، فلا بدّ من حمل الحديث على الحقيقة الادّعائيّة ، ومصحّحها رفع جميع الآثار ؛ إذ مع ثبوت بعضها لا يصحّ الادّعاء ، إلّا إذا كان الأثر المرفوع ممّا تصحّ معه ادّعاء كونه جميعها ، كقوله : « يا أشباه الرجال ولا رجال » « 2 » ، وليس المقام كذلك . ولازم رفع الآثار صحّتها مع إيجاد الزيادة والقواطع والموانع ، كزيادة السجدة مع قراءة العزائم ، والتكتّف ، وقول « آمين » ، ونحوها . وأمّا الترك تقيّة فلا يشمله الحديث ؛ لأنّه ليس له أثر شرعيّ ، بل أثر ترك السورة - مثلًا بطلان الصلاة عقلًا ، وليس للشارع حكم إلّا وجوب الصلاة جامعة للأجزاء والشرائط ، وما ورد في الأخبار من الأمر بالإعادة والاستئناف « 3 » ليس حكماً مولويّاً ، بل كناية عن بطلان الصلاة ، كما هو ظاهر ، وليس أثر رفعه ثبوت مقابله إلّا عقلًا ، وهو لا يثبت بالحديث . إلّا أن يقال : بعد ظهور الدليل في رفع نفس العناوين ، والحمل على الحقيقة الادّعائية ، يمكن أن يكون الوجه المصحّح للادّعاء عدم الآثار مطلقاً ، لا رفعها ، فإذا رأى المتكلّم بهذا الكلام أنّ الترك لا أثر له في التشريع ، وأنّ حكم الشرع معه الصحّة وعدم الإعادة والقضاء ، قبال حكم العقل المترتّب على اعتبار الأجزاء والشرائط شرعاً ، صحّ منه دعوى رفعه لفقد الأثر له مطلقاً ، بل رفع
--> ( 1 ) - الكافي 2 : 463 / 2 ، التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 و 3 . ( 2 ) - نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 70 ، الخطبة 27 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 6 : 87 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة ، الباب 27 ، الحديث 1 .