السيد الخميني
481
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
بأمر جديد « 1 » . وبوجه آخر : أنّ الجهل بالأركان قليل جدّاً ، وبغيرها لا يوجب البطلان ؛ وذلك إمّا للقول بأنّ قاعدة « لا تعاد » تعمّ الترك ولو عن جهل ، وإنّما يخرج منه - انصرافاً العمدُ مع العلم بالحكم والموضوع ، وإمّا لكون حال المكلّف مجهولًا عنده نوعاً ، فكما يحتمل الترك عن جهل يحتمل السهو والغفلة ، فلا يصحّ التمسّك بالقاعدة ، ولا بالاستصحاب للشبهة المصداقيّة ، فيكون القضاء مورداً للبراءة . وتوهّم أنّ « لا تعاد » لا يشمل الشكّ ، في غير محلّه ؛ لأنّ المراد ليس شموله للشكّ بعنوانه ، بل مرادنا أنّ الترك بحسب الواقع في غير الخمس لا يوجب البطلان ، ولا دخالة للعلم والشكّ فيه ، فحينئذٍ نقول : إنّ الأمر دائر بين الإتيان بالمشكوك فيه وعدمه ، وعلى أي حال صحّت الصلاة ؛ لأنّه إمّا أتى بالمأمور به على وجهه أو صحّت صلاته بقاعدة « لا تعاد » . وبوجه ثالث : أنّ المفروض الإتيان بالصلوات السابقة ، والشكّ في صحّتها من جهة الشكّ في ترك شيء منها ركناً أو غيره ، فمع احتمال صحّة الصلاة يكون القضاء مجرى للبراءة ؛ لأنّه بأمر جديد ، ولا يمكن إحراز بطلانها وعدم موافقتها للمأمور به بالاستصحاب ؛ لأنّ الأصل بنحو الكون الرابط غير مسبوق بالعلم بالحالة السابقة ، وإجراؤه بنحو الكون التامّ والعدم الأزلي لإثبات الكون الرابط مثبت ، كما في نظائر الأصول في الأعدام الأزلية لإثبات الحكم للموجود . فتحصّل منه : أنّ الاختصاص بالعالم حكماً وموضوعاً مع احتمال الترك سهواً وغفلة ، لا يوجب محذوراً ، هذا كلّه بالنسبة إلى العبادات . وأمّا المعاملات المشكوك فيها :
--> ( 1 ) - حاشية فرائد الأصول ، المحقّق الهمداني : 112 / السطر 24 .