السيد الخميني

مقدمة 52

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

واحتمل التوضّؤ حال الغفلة ، تشمله القاعدة ؛ لكون الشكّ حادثاً . نعم ، لا تجري القاعدة مع عدم احتمال التوضّؤ حال الغفلة وكون الشكّ في خزانة النفس وإن لم يتوجّه إليه . بخلاف ما إذا ذهل عن الشكّ رأساً بحيث لو التفت إلى الواقعة لم يرتفع ذهوله ، فإنّ في هذه الحالة يكون المورد مجرى لقاعدة التجاوز . ومنها : شمول القاعدة للشكّ في الشرائط والموانع والقواطع فإنّ الشكّ في كلّ منها بعد التجاوز عن المحلّ - لا يعتنى به من حيث ما مضى من الأعمال ؛ وإن وجب الاعتناء بلحاظ ما يأتي ، فإذا شكّ بعد الصلاة في وجود الطهارة لا يعتنى به ، لكن لا بدّ من تحصيلها للصلوات الآتية ؛ لكون قاعدة التجاوز محرزة من حيث لا مطلقاً . بخلاف الاستصحاب الذي هو محرز مطلقاً . ثمّ إنّ الشرط قد يكون لنفس الطبيعة من غير لحاظ الأجزاء ، كالطهور والستر ، ولهذا تبطل الصلاة مع الإخلال بها حال عدم الاشتغال بالأجزاء . وقد يكون شرطاً للصلاة حال الاشتغال بالأجزاء ، ولعلّ منه الاستقرار . وقد يكون شرطاً للأجزاء نفسها ، كالانحناء في الركوع زائداً على مقدار تحقّق الطبيعة . وأخيراً : فالطهور شرط لطبيعة الصلاة ، ومع عروض الشكّ أثناء الصلاة لا يمكن التمسّك بالقاعدة بالنسبة إليها في الوجود البقائي ؛ فإنّ الطبيعة تتحقّق بالدخول فيها مع تكبيرة الافتتاح ، وتبقى إلى أن يخرج بالسلام ، فلها وجود تدريجي كالزمان أو الزماني ، والقاعدة لا تفيد بالنسبة إلى وجودها البقائي . وكذا الحال لو كانت الطهارة شرطاً للأجزاء ، أو للصلاة حال الأجزاء .