السيد الخميني
462
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
لا لما قيل : من أنّ حكمه حكم الشكّ فيها مع بقاء الوقت واقعاً ، فإنّ استصحاب بقاء الوقت يترتّب عليه هذا الحكم « 1 » ؛ لما عرفت من الخلط فيه بين اللازم العقلي والحكم الشرعي والخلط بين الموضوع والحكم « 2 » ، مع أنّه لو سُلّم لم يكن وجوب الإتيان في الوقت مع الشكّ فيه ، حكماً شرعيّاً مستفاداً من كبرى شرعيّة ، بل وجوب الإتيان مع الشكّ فيه هو حكم العقل بالاشتغال . بل لأنّ وجوب الإتيان لا يحتاج إلى إحراز الوقت ، بل بعد اشتغال الذمّة يقيناً بالأداء تجب البراءة اليقينيّة ، ومع الشكّ في خروج الوقت يحكم العقل بالإتيان ؛ خروجاً عن الاشتغال ولعدم المؤمّن مع الترك . هذا مع الغضّ عن الاستصحاب . وأمّا بالنظر إليه : فإنّ استصحاب بقاء الوقت ، واستصحاب عدم الإتيان بالصلاة ، كافيان في الحكم بالوجوب ، فإنّ الوجوب مترتّب على عدم الإتيان وبقاء الوقت ؛ من غير دخالة الشكّ في الوقت فيه . ولو شكّ في الوقت وشكّ في الإتيان بهما ، فالحكم كذلك لو ترتّب على عدم الإتيان وبقاء الوقت ، لكن مقتضى صحيحة الحلبي « 3 » خلاف ذلك ؛ فإنّ المأخوذ فيها خوف الفوت وعدمه ، فمع خوفه يجب تقديم العصر ، ومن المعلوم أنّ الاستصحاب لا يرتفع به الخوف وجداناً ، ولا دليل على التعبّد بعدمه شرعاً ، وعليه لو خاف في الفرض من فوت إحداهما يجب عليه الإتيان بالعصر ، ومع عدمه يجب الإتيان بهما مرتَّباً .
--> ( 1 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 347 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 449 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 428 .