السيد الخميني
444
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
وفيه : أنّه لا وجه لتأويل الروايات بعد إمكان الحمل على ظاهرها ، وهو أنّ الوقت إلى غروب الشمس ؛ لا بمعنى أنّه وقت الشروع ، بل بمعنى أنّه وقت لها ؛ باعتبار أنّه لو وقعت الصلاة في تحقّقها الامتدادي فيه ، لوقعت في وقتها . فهل يصحّ أن يقال في قوله عليه السلام : « إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين » « 1 » : لا يراد به ظاهره ؛ لأنّ الصلاة لا يعقل وقوعها أوّل الزوال ؟ فكما أنّ المراد به أنّه وقت لأجل أنّه لو شرع فيها حال الزوال وقعت الصلاة في الوقت المضروب لها ، كذلك المراد بأنّ ما قبل الغروب وقت ، أنّه لو ختمت الصلاة فيه وقعت في وقتها ، وقوله : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى . . . » « 2 » لو نسب إلى زمان الصلاة يكون مضيّه بقول مطلق هو المضيّ بجميع قطعاته . وبتقريب آخر : أنّ الصلاة في اعتبار الشارع - المستكشف من ارتكاز المتشرّعة والأخبار الواردة في الأبواب المختلفة ليست نفس تلك الأجزاء ، ولا مجموعها من حيث المجموع بالترتيب الخاصّ ؛ بدليل أنّ المكلّف إذا كبّر دخل فيها بلا ريب وبلا شائبة مجاز ، وهو داخل فيها إلى أن يختمها بالسلام ؛ سواء في ذلك نفس الأجزاء والفترات الحاصلة بينها ، فالدخول فيها أمر حاصل بمجرّد الشروع وباقٍ إلى آخره ، ولا يعقل مع كونها أجزاء أو مجموعاً أن تكون كذلك ، كما لا يعقل فيها القواطع والنواقض ، وإنّما يصحّ كلّ ذلك بلا تأوّل إذا كانت معتبرة بنحو وحدانيّ اتّصاليّ ، نظير سائر الماهيّات التي تتحقّق بأوّل الوجود
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 243 - 244 / 964 - 967 ، الاستبصار 1 : 245 - 246 / 874 - 877 ، وسائل الشيعة 4 : 127 - 128 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، الحديث 8 - 11 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 344 / 1426 ، وسائل الشيعة 8 : 237 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 3 .