السيد الخميني
416
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
فاسد مخالف لإطلاق الأدلّة . والحقّ في الجواب : ما تعرّضنا له في محلّه « 1 » : من أنّ قاعدة التجاوز أصل محرِز حيثيّ ، فصلاة الظهر لها حيثيّتان : حيثيّة اشتراط العصر بها ، وحيثيّة كونها واجبة مستقلّة ، فالقاعدة تحرزها في المقام من جهة الاشتراط لا مطلقاً ، ولا بأس في التعبّديّات بالبناء على وجود شيء من جهة ، وعلى عدمه من أخرى ، فلو شكّ في الإتيان بالوضوء بعد صلاة الظهر ، يبني على تحقّقه من حيث اشتراط الظهر به ، ويستصحب عدمه ، ويبني عليه من حيث اشتراط العصر به ، ففي المقام يبني على تحقّق الظهر من حيث الاشتراط ، وعلى عدمه من حيث كونه واجباً مستقلًاّ . ففرق بين قاعدة الطهارة والاستصحاب وبين قاعدة التجاوز ؛ فإنّ لسانهما التعبّد بوجود الطهارة والمستصحب مطلقاً في موضوع الشكّ ، وأمّا قاعدة التجاوز فلا تدلّ على التعبّد به مطلقاً ، بل من حيث المُضيّ والتجاوز ، كما هو لسان أدلّتها ، فقوله عليه السلام : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضِهِ كما هو » « 2 » يدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بالنسبة إلى ما مضى ، فالوضوء بالنسبة إلى ما مضى مبنيّ على الوجود أو لا يعتنى بشكّه ؛ لا بالنسبة إلى ما يأتي ، فصلاة الظهر محقّقة تعبّداً بالنسبة إلى ما مضى ، وهو حيث اشتراط العصر بها ؛ لا بالنسبة إلى ذاتها التي بقي وقتها ولم يتجاوز محلّها ، فعلى ذلك لو قيل باشتراط الترتيب واقعاً « 3 » ، يجب
--> ( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 342 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 344 / 1426 ، وسائل الشيعة 8 : 237 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 3 . ( 3 ) - العروة الوثقى 1 : 520 ، فصل في أوقات اليوميّة ونوافلها ، المسألة 3 ، انظر مستمسك العروة الوثقى 5 : 90 ، الهامش 2 ، مصباح الأصول 3 : 316 .