السيد الخميني
394
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
وفيه : أنّ ما ذكرنا سابقاً : من أنّ القضاء وسجود السهو مترتّبان على الصلاة الصحيحة بحسب الأدلّة والاعتبار « 1 » ، لا يلزم منه تقدّم الأصول بعضها على بعض ؛ لعدم الترتّب بين موضوعاتها ، وهي الشكّ بعد التجاوز ، مع أنّه على فرض الترتّب العقلي ، كالأصل السببي والمسبّبي ، لا يكون الأصل السببي مقدّماً ؛ لما قُرّر في محلّه : من أنّ ملاك التقدّم أمر آخر « 2 » ، على أنّه لا ترتّب في المقام . وأمّا عدم جريان الأصل لإثبات القضاء إلّا في الصلاة الصحيحة ، فلا ينافي الجريان عرضاً بالنسبة إلى السجدتين والسجدة الواحدة لإثبات الصحّة والقضاء في رتبة واحدة . وبعبارة أخرى : لا يتوقّف جريان الأصل بالنسبة إلى السجدة الواحدة ، على ثبوت الصحّة مقدّماً على جريان الأصل الآخر ، بل ما يوجب رفع لَغويّة الأصل هو عدم ثبوت القضاء في الصلاة الباطلة ، واللَّغويّة مرتفعة إذا ثبت القضاء والصحّة في وقت واحد أو رتبة واحدة ؛ من غير لزوم التقدّم الزماني أو الرتبي . فإذن الأصلان جاريان معاً مع الغضّ عن العلم الإجمالي ، ويثبت بأحدهما الصحّة وبالآخر القضاء في زمان واحد ، بل في رتبة واحدة ، ولمّا كان الإجراء في الجميع مخالفاً قطعيّاً للعلم سقطا جميعاً ، وبعده يحكم بالإعادة ؛ لاستصحاب عدم سجدتين في ركعة ، أو عدم سجدة مع العلم بعدم سجدة أخرى ، وبعدم وجوب القضاء والسهو للأصل ، كما مرّ .
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 389 . ( 2 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 246 - 252 .