السيد الخميني

387

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

فحينئذٍ لو قلنا بأنّها أمارة على الواقع « 1 » ، فتكشف عن عدم ترك السجدتين من ركعة واحدة وعن تركهما من ركعتين ، فيجب عليه قضاؤهما وسجدة السهو ، وينحلّ بذلك العلم الإجمالي . وإن قلنا بأنّها أصل لا يترتّب عليها إلّا صحّة العمل « 2 » ، فلا بدّ من الإتيان بقضائهما والسجود ؛ لئلّا تلزم المخالفة القطعيّة . إلّا أن يقال : إنّ القاعدة معارَضة باستصحاب عدم وجوب قضاء السجدة وعدم وجوب سجدة السهو ، فإنّه جارٍ بعد سقوط قاعدة التجاوز الحاكمة أو المتقدّمة عليه ، وهو في عرض قاعدة الفراغ ؛ لعدم حكومتها عليه ، ومع سقوطهما بالتعارض تصل النوبة إلى الأصل المحكوم ، كأصالة بقاء وجوب الصلاة ، وقاعدة البراءة عن وجوب القضاء وسجود السهو ، ويأتي تتمّة لذلك . لكن التحقيق : أنّ قاعدة الفراغ ليست قاعدة مجعولة برأسها ، بل قد ذكرنا في محلّه امتناع ذلك ، فراجع مظانّه « 3 » . كما أنّ التحقيق : عدم حكومة قاعدة التجاوز عليها على فرض تأسيسها ؛ وذلك لعدم مناط الحكومة هنا على ما ذكرنا في محلّه : من لزوم كون الترتّب شرعيّاً ، ولا يُجدي مجرّد السببيّة والمسبّبية « 4 » . فعلى ما هو التحقيق من وحدة القاعدة - وهي قاعدة التجاوز فبعد سقوطها بالتعارض في أطراف العلم ، تصل النوبة إلى أصول اخر من الحكميّة

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 618 . ( 2 ) - نهاية الأفكار 4 : 36 . ( 3 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 315 - 320 . ( 4 ) - نفس المصدر : 246 - 252 .