السيد الخميني

334

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

أمّا الالتزام بعدم شرطية القيام للركوع ، فلأنّه لا دليل على الاشتراط ، وتوهّم : أنّ قوله في صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب : اللَّهُ أكبر ، ثمّ اركع . . . » « 1 » إلى آخرها دالّ على الاشتراط ، في غير محلّه ، فإنّه مضافاً إلى أنّ الصحيحة بصدد بيان المستحبّات والآداب - كما يظهر للمراجع أنّ غاية ما تدلّ عليه هو اشتراط التكبيرة بالانتصاب ، وأمّا اشتراط الركوع بالقيام فلا دلالة لها عليه ، ولا دليل على زيادة ذلك لو لم نقل بأنّ إطلاقها يقتضي عدمه . وربّما يقال : بعد ما فرضنا وجوب القيام لمن كان قادراً وصحيحاً بمقتضى الأدلّة ، فالأمر بالركوع الظاهر في وجوب إحداثه ، يرجع إلى وجوب الانحناء الخاصّ على من يكون قائماً ، وحاصله : لزوم الانحناء الخاصّ عن استقامة وإقامة للصلب ، فلو ركع جالساً لم يأتِ بما هو ركن ؛ أعني الركوع عن استقامة « 2 » . انتهى . وفيه : أوّلًا : أنّ الأوامر المتعلّقة بالأجزاء لا يلحظ فيها إلّا متعلّقاتها ، بل لا يعقل لحاظ غيرها ، فالأمر المتعلّق بالركوع ليس إلّا أمراً بالركوع ، ولا يتوجّه إلّا إلى المكلّف ، لا إلى القائم باعتبار وجوب القيام بدليل آخر ، كما لا يتوجّه إلى الآتي بالقراءة والتسبيحات إلى غير ذلك . وثانياً : لو سُلّم ذلك ، لكن مقتضى الإطلاق صحّة الإتيان بالركوع ولو أتى به من غير قيام ، مثلًا : لو قال : « أيّها القائم اركع » ، لا يدلّ ذلك على لزوم كون

--> ( 1 ) - الكافي 3 : 319 / 1 ، تهذيب الأحكام 2 : 77 / 289 ، وسائل الشيعة 6 : 295 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 1 ، الحديث 1 . ( 2 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 145 .