السيد الخميني
332
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
والظاهر عدم التزام أحد بالثاني ، بل الظاهر من كلماتهم « 1 » هو ركنيّة القيام المتّصل بالمعنى الأوّل ، فلا بدّ له من الالتزام بعدم دخالته في مفهوم الركوع ، وهو غير بعيد عرفاً ولغة ، فإنّ من هوى إلى السُّفل من غير قصد الركوع ، ثمّ بدا له الركوع وأدام هُوِيّه إلى حدّه ، يصدق عليه أنّه ركع ، ويصدق على ما أوجده الركوع ، بل الظاهر صدقه على الهيئة الخاصّة ، فلو شوهد شخص في هذه الهيئة ، وسئل من العرف : بأنّ ذاك الشخص في أيّ حال ؟ لَقيل : إنّه في حال الركوع وإن لم يُعلم أنّه هوى من القيام إلى هذا الحدّ ، وليس ذلك إلّا للصدق العرفي . ولو نوقش في ذلك ، فلا إشكال في أنّ القيام - فضلًا عن الانتصاب لا دَخْل له في الصدق ، فلو هوى من انحناءٍ ما - الذي هو خارج عن القيام لغرض ، فهوى إلى الحدّ يصدق الركوع عليه . وظاهر كلمات اللغويّين : أنّ الركوع هو الانحناء ، ففي « الصحاح » « 2 » : الركوع الانحناء ، ومنه ركوع الصلاة ، وركع الشيخ انحنى من الكبر ، وقريب منه ما عن « القاموس » « 3 » وغيره « 4 » ، وهو - كما ترى ظاهر في أنّ نفس الانحناء والتقوّس ركوع . بل الظاهر من بعض النصوص أنّ الهُويّ إلى الركوع غيره ، فضلًا عن القيام كموثّقة عمّار المتقدّمة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وفيها ، وقال : « إن ذكره - أي
--> ( 1 ) - جامع المقاصد 2 : 201 ، روض الجنان : 249 / السطر 24 ، مدارك الأحكام 3 : 326 ، رياض المسائل 3 : 368 . ( 2 ) - الصحاح 3 : 1222 . ( 3 ) - القاموس المحيط 3 : 32 . ( 4 ) - لسان العرب 5 : 303 .