السيد الخميني
مقدمة 35
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
الالتفات قبل الركوع . ثمّ إنّ حديث الرفع شامل لهذه الحالات أيضاً ؛ لدلالته على رفع المنسي ، والرفع ما دام النسيان لا يرجع إلى محصّل ، فمقتضى إطلاق الدليل في المقام أنّ المنسيّ ونحوه مرفوع ؛ سواء التفت بعد الركوع أو قبله ، بعد الصلاة أو أثناءها ، ومع رفع الجهر مثلًا عن الآية لا يبقى محلّ للإتيان والجبران ؛ فإنّ الآية وقعت صحيحة بعد رفع الجهر ، فيكون الإتيان بها ثانياً خارجاً عن الصلاة . وأمّا الأدلّة الخاصّة ، فأهمّها صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه ، أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، فقال : « أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، وإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه ، وقد تمّت صلاته » « 1 » . والظاهر منها عرفاً ثبوت المفهوم لخصوص الجملة الأولى ، فتصحّ في غير المتعمّد ؛ فإنّ « أيّ ذلك » في حكم الشرطية ، فيفهم منها المفهوم ، وإنّما تصدّى المتكلّم لبيان بعض مصاديقه . ولا يبعد أن يفهم العرف من الصحيحة - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - أنّ الميزان في باب الجهر والإخفات هو التعمّد بالترك وعدمه ، وهما تمام الموضوع للإعادة وعدمها ، فتشمل الصحيحة جميع الموارد ؛ حتّى الموارد التي يقال بخروجها عن السؤال ، كالمأموم المسبوق ، وجهر المرأة ، ولا فرق بين الركعتين الأوليين والأخيرتين ، كما لا فرق بين التخلّف في بعض القراءة وجميعها .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، باب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1 .