السيد الخميني
258
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
ويمكن الجمع بينهما بحمل الأخبار الآمرة بالإعادة على ما إذا صلّى وفي ثوبه أعيان النجاسات ، كما هو مفاد تلك الأخبار ؛ أمّا ما اشتمل على حكم الدم والمنيّ منها فظاهر ، وأمّا ما اشتمل على إصابة البول بفخذه ، كصحيحة ابن مسكان « 1 » وغيرها « 2 » ، فلأنّ البول ليس كالماء بحيث لا يبقى له عندما ييبس أثر ولو ضعيفاً ، فإنّ له غلظةً ما ولوناً وريحاً ، فيبقى أثره في البدن والثوب ، وأمّا صحيحة العلاء فالظاهر أنّ السؤال فيها عن الثوب المتنجّس بالملاقاة للنجس ، والغالب في الملاقاة عدم انتقال العين والأثر إلى الملاقي . وتُؤيَّد صحيحة العلاء بصحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : سألته عن الرجل يُصيب ثوبه خنزير ، فلم يغسله ، فذكر ذلك وهو في صلاته ، كيف يصنع ؟ قال : « إن كان دخل في صلاته فلْيمض ، وإن لم يكن دخل في صلاته فلْينضحْ ما أصاب من ثوبه ، إلّا أن يكون فيه أثر فيغسله » « 3 » ، فإنّ الظاهر منها أنّه مع دخوله في الصلاة تصحّ صلاته ؛ ولو كان أثر الملاقاة مع الرطوبة باقياً بحاله إلى حين الذكر ، غاية الأمر يقيّد إطلاقه بما دلّ على لزوم الغسل ، ثمّ البناء على الصلاة ، وفي هذه الرواية كلام سيأتي « 4 » إن شاء اللَّه . هذا غاية ما يقال في هذا التفصيل .
--> ( 1 ) - الكافي 3 : 406 / 10 ، تهذيب الأحكام 2 : 359 / 1486 ، الاستبصار 1 : 181 / 633 ، وسائل الشيعة 3 : 480 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 42 ، الحديث 4 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 428 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 19 ، الحديث 2 . ( 3 ) - مسائل عليّ بن جعفر : 348 / 858 ، الكافي 3 : 61 / 6 ، تهذيب الأحكام 1 : 261 / 760 ، وسائل الشيعة 3 : 417 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 13 ، الحديث 1 . ( 4 ) - يأتي في الصفحة 267 .