السيد الخميني
192
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
الطهور منها ، وقوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » وغير ذلك « 2 » . لكن مقتضى حكومة حديث الرفع « 3 » على تلك الأدلّة هو الصحة والإجزاء ، أمّا حكومته على غير « لا تعاد » وقوله : « لا صلاة إلّا بطهور » فواضح ، وأمّا على حديث « لا تعاد » فلما أشرنا إليه سابقاً « 4 » : من أنّ مفاد « لا تعاد » في عقد المستثنى البطلان ، وفي عقد المستثنى منه عدمه ، فيكون « لا تعاد » و « تعاد » كناية عن الصحّة مع الإخلال بما سوى الخمس ، وعن بطلان الصلاة بالخلل من قبل الطهور ، ودليل الرفع يرفع الموضوع الذي يأتي من قبله البطلان ، كما أنّ قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بطهور » إمّا كناية عن البطلان ، كحديث « لا تعاد » أو حقيقة ادّعائيّة ومصحّحها البطلان ، والكلام فيه كالكلام في « لا تعاد » . فلو ترك الوضوء أو الغسل ، وصلّى من غير عمد ، كالجهل باشتراطها بالطهور ، رفع الحديث الطهور ، ويكون ما عدا الشرط المجهول تمام المأمور به ومجزياً عن المأمور به . فإن قلت : إنّ تحكيم حديث الرفع بكلّ فقراته على حديث « لا تعاد » يوجب أن لا يبقى له مورد ؛ وذلك لأنّ الترك العمدي غير مشمول له ، ويوجب البطلان ، ويشترك فيه المستثنى والمستثنى منه ، فإن أخرج الترك عن غير عمد - ككونه جهلًا أو نسياناً أو خطأ أو اضطراراً أو سهواً لم يبقَ له مورد ، ولازم ذلك وقوع
--> ( 1 ) - الفقيه 1 : 35 / 129 ، تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ، الاستبصار 1 : 55 / 160 ، وسائل الشيعة 1 : 365 و 366 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 و 6 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 367 - 372 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 2 و 3 . ( 3 ) - الفقيه 1 : 36 / 132 ، التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 7 : 293 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 37 ، الحديث 2 . ( 4 ) - تقدّم في الصفحة 92 .