السيد الخميني

166

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

الجهة الثانية : المحتمل - بحسب التصوّر أن يكون لفظ « ترى » الواقع في الرواية موضوعاً للعلم أو للظنّ ، أو لكلٍّ منهما على سبيل الاشتراك اللفظي ، أو للجامع بينهما ، وهو الكشف عن الواقع . فعلى الأوّل : تبطل الصلاة ، لو أحرز الوقت بأمارة ظنّية كخبر الثقة وأذانه ، فانكشف وقوع بعضها خارج الوقت ؛ من غير فرق بين كون الانكشاف بعد الصلاة أو في أثنائها . وقد يقال : إنّ دليل حجّية الأمارات منزِّل لها منزلة العلم ، فتندرج فيه تعبّداً وحكومة ، فإنّ مفاده تتميم الكشف وجعل الكشف الناقص منزلة التامّ « 1 » . وقد يجاب عنه : بأنّ دليل الحجّية ينزِّل المؤدّى منزلة الواقع ، لا الأمارة منزلة العلم « 2 » . وفيهما إشكال ومنع ، فإنّهما ادّعاء بلا برهان ؛ أمّا في مثل خبر الثقة فواضح ؛ لأنّ دليل حجّيته هو البناء العقلائي فقط ، ولا دليل على تأسيس الحجّية له كتاباً ولا سنّة ، مع كثرة الروايات الواردة فيه ، فإنّ الناظر فيها يرى أنّه لا يفهم منها إلّا تنفيذ البناء العقلائي ، على ما فصّلنا القول فيه في محلّه « 3 » ، والآية الكريمة « 4 » المتشبَّث بها كذلك على فرض الدلالة ، ومن الواضح أنّ عمل العقلاء على خبر الثقة ليس لتنزيله منزلة القطع والعلم ، ولا تنزيل مؤدّاه منزلة الواقع ، بل هو أحد الطرق العقلائيّة قبال العلم عند فقده .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 108 . ( 2 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 26 . ( 3 ) - أنوار الهداية 1 : 311 . ( 4 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .