السيد الخميني

مقدمة 17

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

الصحّة والفساد ، فقوله عليه السلام : « لا تعاد . . . » كناية عن الصحّة في المستثنى منه والبطلان في المستثنى ، وأمّا الإعادة فغير محكومة بحكم تكليفي وجوبي أو تحريمي ؛ لأنّه مع بطلان الصلاة لا ينقلب التكليف الإلهي - المتعلّق بإقامة الصلاة - إلى تكليف جديد متعلّق بالإعادة ، ولم يسقط الحكم الأوّل ، ولم يتجدّد حكم آخر ، فما دام لم يأتِ المكلّف بالصلاة الصحيحة يكون مكلّفاً بالتكليف الأوّلي . نعم ، مقتضى الأدلّة الخاصّة صحّة الصلاة وعدم القضاء فيما إذا تبيّن الانحراف إلى ما بين المشرق والمغرب ، بخلاف ما إذا زاد الانحراف عن الحدّ المذكور ، فإنّ مقتضاها التفصيل بين الوقت وخارجه . هذا في غير صورة الجهل بحكم الاستقبال والنسيان له ، وإلّا فتصحّ الصلاة مطلقاً ؛ لحكومة حديث الرفع على الأدلّة المثبتة للزوم الاستقبال ، أمثال حديث « لا تعاد . . . » ونحوه ، فإنّ مقتضاه رفع شرطية الاستقبال عند الجهل والنسيان . كلّ هذا فيما إذا تبيّن الانحراف بعد الفراغ من الصلاة ، وأمّا إذا تبيّن في أثنائها وكان الانحراف إلى ما بين المشرق والمغرب ، وجب أن يحوّل وجهه إلى القبلة ويتمّ الصلاة ولا شيء عليه . بخلاف ما إذا زاد انحرافه عن الحدّ المذكور أو بلغ حدّ الاستدبار ، فإنّ الواجب عليه حينئذٍ قطع الصلاة واستئنافها ؛ للنصّ الخاصّ فيما إذا أمكنه إدراك الصلاة ولو بركعة منها . نعم ، إذا ضاق الوقت عن إدراك ركعة من الوقت ، وكان قد صلّى لغير القبلة جاهلًا أو ناسياً للحكم ، صحّ ما مضى من صلاته ؛ لحديث « رفع . . . ما لا يعلمون . . . » وبالنسبة لحال الالتفات يتمسّك بدليل رفع الاضطرار إلى أن يحوّل