السيد الخميني

108

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

حكم تبيّن الانحراف إلى أكثر ممّا بين اليمين والشمال ومنه يعلم الجواب في الصورة الثانية - أي صورة الانحراف إلى أكثر ممّا بينهما فإنّ الصحيحة على أكثر الوجوه لا تعارض الأخبار المفصّلة بين الوقت وخارجه . وأمّا صحيحة سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يكون في قَفْر من الأرض في يوم غيم ، فيصلّي لغير القبلة ، ثمّ يصحى ، فيعلم أنّه صلّى لغير القبلة ، كيف يصنع ؟ قال : « إن كان في وقت فليعد صلاته ، وإن كان قد مضى الوقت فحسبه اجتهاده » « 1 » فلا تدلّ على أنّ الأمر مطلقاً دائر مدار الاجتهاد ؛ حتّى في مورد لم يكن المكلّف مأموراً به ، كما لو صلّى لغير القبلة خطأ أو غفلة ونحوهما ، بل غاية ما تدلّ عليه : أنّه في مثل الفرض الذي يكون مكلّفاً بالاجتهاد ، حسبه اجتهاده ، ولو لم يجتهد وصلّى بطلت صلاته . وهذا ممّا لا إشكال فيه ، بل الظاهر أنّ المكلّف لو صلّى في يوم غيم - غفلة أو خطأ أو قاطعاً لوجه القبلة يكون التفصيل محكّماً ، فيختصّ البطلان على نحو الإطلاق بالمتسامح في الاجتهاد مع تكليفه به . ويمكن الاستئناس - بل الاستدلال بصحيحة يعقوب بن يقطين ، قال : سألت عبداً صالحاً عن رجل صلّى في يوم سحاب على غير القبلة ، ثمّ طلعت الشمس وهو في وقت ، أيعيد الصلاة إذا كان قد صلّى على غير القبلة ؟ وإن كان قد تحرّى القبلة بجهده أتُجزيه صلاته ؟ فقال : « يعيد ما كان في وقت ، فإذا ذهب

--> ( 1 ) - الكافي 3 : 285 / 9 ، تهذيب الأحكام 2 : 142 / 553 ، الاستبصار 1 : 296 / 1091 ، وسائل الشيعة 4 : 417 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 11 ، الحديث 6 .