السيد الخميني
101
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
حكم استدبار القبلة وهل التوجّه إلى دُبُر القبلة داخل في التفصيل المذكور ، أو موجب لبطلان الصلاة ، فيجب إعادتها في الوقت وخارجه ؟ وليعلم أنّ استدبار القبلة مقابل استقبالها ، فكما أنّ الانحراف يميناً ويساراً - قبل الوصول إلى حدّ المشرق والمغرب يوجب عدم الاستقبال ، كذلك في طرف الاستدبار ؛ فالأقسام أربعة : بين المشرق والمغرب ، وإليهما ، وبعدهما وإلى حدّ الاستدبار عرفاً ، والاستدبار ، وعليه : فقد يقال : إنّ الأدلّة المفصّلة منصرفة عن الاستدبار ولو عرفاً ؛ لأنّ وقوع الصلاة مستدبَراً نادر لمن يجتهد في تحصيل الاستقبال . وفيه - مضافاً إلى منع كونه نادر الوقوع ، فإنّ القوافل الكثيرة في تلك الأعصار كانوا كثيراً ما يشتبه عليهم المشرق والمغرب في الليل ، أو في يوم غيم ، فكانوا يصلّون بتخيّل كون النقطة الكذائية هي المشرق ، فكانت صلاتهم تقع مستدبَراً بها ، بل ربّما يتحقّق للحاضر الذي يعلم القبلة بواسطة الاشتباه ، فدعوى ندرة الوجود غير مسموعة أنّ ندرته لا توجب الانصراف ، إلّا إذا كانت كالتقييد والقرينة الحافّة بالكلام ، وإلّا فمثل المطلقات لا يحكي عن الأفراد ؛ حتّى تكون الندرة دخيلة في الانصراف ، وهو في المقام ممنوع جدّاً . فإن قلت : إنّ موثّقة عمّار الساباطي المتقدّمة « 1 » ، مقيّدة للروايات الدالّة على أنّ من صلّى على غير القبلة فلا إعادة عليه بعد مضيّ الوقت « 2 » ، فإنّها تدلّ
--> ( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 98 ، الهامش 3 . ( 2 ) - الكافي 3 : 284 / 3 ، تهذيب الأحكام 2 : 47 و 48 / 151 و 154 و 155 ، الاستبصار 1 : 296 / 1090 و 1091 و 1093 ، وسائل الشيعة 4 : 315 - 318 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 11 .