السيد الخميني

89

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، أنّه قال : « لا صلاة إلّا إلى القبلة » . قال : قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : « ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه » ، قال : قلت : فمن صلّى لغير القبلة ، أو في يوم غيم في غير الوقت ؟ قال : « يعيد » « 1 » ، فإنّها بظاهرها دالّة على أنّ ما بين المشرق والمغرب حدّ القبلة مطلقاً ؛ لجميع الناس في جميع الأحوال ، فمن صلّى إلى غير ما بينهما بطلت صلاته . ولازم ذلك أمور : منها : لزوم الصلاة فيما بينهما مع العلم بأنّ الكعبة في جهة أخرى ، بل على الخلف ، وعليه فتكون مخالفة لإجماع المسلمين ، بل للضرورة ولجميع النصوص كتاباً وسُنّة . ومنها : لزوم اختلاف القبلة باختلاف البلدان ، فإنّ ما بينهما في خطّ الاستواء لا يختلف إلّا يسيراً ، وأمّا في آفاقنا فيختلف فاحشاً ، وفي بعض الآفاق يكون قوس النهار قصيراً جدّاً ، فإنّ النهار فيها ثلاث ساعات أو أقلّ ، وفي بعضها طويلًا جدّاً ، فإنّ النهار فيها أكثر من عشرين ساعة ، بل لعلّ فيما يكون النهار شهراً أو شهرين أو ستّة أشهر ، تطلع الشمس من محلّ غربت منه ، فلا يكون بين المغرب والمشرق فصل . ومنها : لزوم اختلاف القبلة باختلاف الفصول في كثير من الآفاق ، بل في جميعها وإن كان في خطّ الاستواء قليلًا ، فإنّ الفصل بين المشرق والمغرب في أوّل السرطان ، أكثر جدّاً ممّا بينهما في أوّل الجَدْي في مثل آفاقنا ، بل اللازم تغيير القبلة في كلّ يوم بتغيير الغروب والطلوع .

--> ( 1 ) - الفقيه 1 : 180 / 855 ، وسائل الشيعة 4 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 9 ، الحديث 2 .