السيد الخميني

87

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

ولازم ذلك عدم الموازاة الحقيقيّة بين الجدارين المتقابلين ، وكلّما امتدّا ارتفاعاً كانت الفُرجة بينهما أكثر ، فإذا فرض امتدادهما إلى السماء ، يكون الاتّساع بينهما أكثر من اتّساع شرق الأرض وغربها بما لا يقدّر . ولما كان المتفاهم من قوله عليه السلام : « إنّ الكعبة قبلة من موضعها إلى السماء » « 1 » أنّ كلًاّ من جدرانها كأنّه ممتدّ مستقيماً إلى عنان السماء لا معوجّاً ، يكون الشعاع الفرضي الخارج من تخوم الأرض إلى الكعبة وإلى عنان السماء ، كمخروط رأسه مركز الأرض ، وقاعدته عنان السماء ، ويمتدّ إلى ما شاء اللَّه ، فلا محالة تكون الخطوط الخارجة عن مقاديم المصلّي طولًا ، مسامتة لنصف البناء والجدران المحيطة به ، والمسامت لا محالة يصل إلى مسامته إذا امتدّ ، فالخطوط الخارجة عن مقاديم البدن طولًا يصل كثير منها إلى الكعبة الممتدّة إلى عنان السماء ، فيكون استقبال المصلّي لها حقيقيّاً وإن غفل عنه العامّة . بل الظاهر وقوع الاستقبال والاستدبار للكعبة المكرّمة ، في جميع بقاع الأرض أينما كان المصلّي ، فمن صلّى إلى قبال البيت كان مستقبلًا له ومستدبراً أيضاً بعد التأمّل فيما مرّ . ولعلّ هذا سرّ قوله تعالى : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ » « 2 » حيث طُبّق في الأخبار على القبلة ، كقوله عليه السلام في مكاتبة محمّد بن الحصين إلى عبد صالح عليه السلام ، فكتب : « يعيدها ما لم يَفُتْهُ الوقت ؛ أو لم يعلم أنّ اللَّه تعالى يقول وقوله الحقّ : « فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ » « 3 » تأمّل .

--> ( 1 ) - تقدّم تخريجه آنفاً . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 115 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 49 / 160 ، الاستبصار 1 : 297 / 1097 ، وسائل الشيعة 4 : 316 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 11 ، الحديث 4 .