السيد الخميني
66
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
المتقدّمين ذهبوا إلى أمر واضح الفساد ، وهو أنّ الإخطار بالبال قائم مقام القصد في وجود الفعل الاختياري في خصوص العبادات ، فهي مع كونها من الأفعال الاختياريّة المحتاجة في الوجود إلى المقدّمات - من التصوّر والتصديق والاشتياق أحياناً والإرادة تُستثنى من القاعدة العقليّة ؛ لمكان عباديتها ؛ إذ من الواضح أنّ الخطور من سِنْخ التصوّر ، ولا يعقل كونه علّة لتحريك الأعضاء والأعصاب لإيجاد الفعل . ولهذا التجأ بعضهم إلى حمل كلامهم : على أنّ الخطور بالبال من مقدّمات حصول الإرادة والنيّة ؛ أي إنّه هو التصوّر المتقدّم على الإرادة « 1 » . وهو حمل في غاية البُعد ، بل فاسد جدّاً ؛ إذ يرجع إلى أنّ مرادهم : أنّ الشارع الأقدس اعتبر التصوّر الموقوف عليه الفعل من شرائط صحّة العبادة ، وهو كما ترى . والذي يمكن أن يقال : إنّ مرادهم اعتبار أمر زائد على التصوّر والتصديق والقصد والإرادة ، التي تشترك فيها جميع الأفعال الاختياريّة ، وهو إضمار النيّة ؛ بأن يُضمر في نفسه أنّه يصلّي صلاة كذائيّة . وقد ورد في باب نيّة الإحرام روايات دالّة على التخيير بين القول والإضمار في النيّة ، كصحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه قال : قلت له إنّي أريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، فكيف أقول : قال تقول : « اللّهمّ إنّي أريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك وسنّة نبيّك ، وإن شئت أضمرتَ الذي تريد » « 2 » ،
--> ( 1 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 20 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 98 / السطر 36 . ( 2 ) - الكافي 4 : 332 / 3 ، الفقيه 2 : 207 / 941 ، تهذيب الأحكام 5 : 79 / 261 ، الاستبصار 2 : 167 / 551 ، وسائل الشيعة 12 : 342 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 17 ، الحديث 1 .