الجزيري / الغروي / مازح

679

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

مبحث السحر وأما السحر الوارد في الحديث فإن المراد به الأقوال ( 1 ) ، والأفعال التي تنافي أصول الدين ، وتتعارض مع الأخلاف الشرعية ، ولهذا عرفه الفقهاء : بأنه كلام مؤلف يعظم به غير الله تعالى ، وتنسب اليه مقادير الكائنات ، ولا ريب في أنه بهذا المعنى كبيرة من أفظع الكبائر ، بل قد يكون ردة ظاهرة ، بصرف النظر عما يترتب عليه من الآثار . لأن الذي يعظم غير الله بما هو مختص بالله وحده كافر . وقد نقل عن بعض فاسدي الأخلاق الذين يحترفون السحر أنه يسب الإله ، ويسجد لما يسميه قرينه ، ومنهم من يضع المصحف الشريف تحت قدمه ، ومنهم من يهين الملائكة بالسب . ومنهم من يصف الإله بما لا يليق به ، وكل ذلك ردة صريحة ، وكفر شنيع بلا نزاع . وهو من أكبر الجرائم سواء ترتب عليها الأثر المطلوب أو لا . وقد فسر بعض الفقهاء السحر بأنه أمر خارق للعادة ينشأ عن سبب معتاد ، ثم إن هذا السبب إن كان هو العبارات الفاحشة التي أشرنا إليها كان ردة ، وان كان بالعبارات الخالية من ذلك كالأسماء الإلهية ، أو استعمال معاني الأحرف التي لا تنافي الدين ، فإنه ينظر فيما يترتب عليه من الآثار . فإن ترتب عليه ضرر لمظلوم غافل ، أو إساءة إلى بريء في نفس أو مال فإنه يكون محرما ( 2 ) .

--> « 765 » مكاسب الشيخ الأنصاري طبع تبريز إيران ص 32 « 766 » منهاج الصالحين 2 / 12