الجزيري / الغروي / مازح
633
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
--> عليه السلام ، قال : محمد بن مسلم : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن القائم عليه السلام إذا قام بأي سيرة يسير في الناس فقال بسيرة ما سار به رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله حتى يظهر الإسلام ، فقلت : « وما كانت سيرة رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ قال : أبطل ما كان في الجاهلية وأستقبل الناس بالعدل ، وكذلك القائم عليه السلام إذا قام يبطل ما كان في الهدنة مما كان في أيدي الناس ويستقبل بهم العدل » ولا ينافي ذلك ما في جملة من النصوص من جواب علي عليه السلام لما سئل عن السبي فقال : « أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه » منها خبر مروان بن الحكم قال : « لما هزمنا علي بالبصرة رد على الناس أموالهم ، من أقام بيّنة أعطاه ، ومن لم يقم بيّنة أحلفه ، فقال له قائل يا أمير المؤمنين أقسم الفيء بيننا والسبي ، قال : فلمّا أكثروا قال . أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه ، فكفوا » وعن الصدوق رحمه الله قد روي « إن الناس اجتمعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة فقالوا يا أمير المؤمنين أقسم بيننا غنائمهم ، قال أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه » ضرورة كون ذلك منه إسكاتا للخصم ، وإلا فالأصل هو ما تضمنته النصوص السابقة الذي لا يمكنه أن يبوح به ، فإن أكثر جيشه مخالفون كما صرح عليه السلام به في بعض خطبه ، بل هو من المعلوم من كتب السير والتواريخ ، ويكفيك خبر النهي عن الاجتماع في نافلة شهر رمضان المشتمل على صيحة الكوفة من جميع جوانبها وا سنّة عمراه فكف عن النهي عن ذلك ، فالعمدة حينئذ هذا وهو تكليف كالأصلي ، بل الأجر في التعبد به أعظم من الأجر بالعمل الأول حال عدم التقية ، وإلا فقوله عليه السلام « أيكم يأخذ أم المؤمنين » إلى آخره يمكن الجواب عنه باستثنائها خاصة ، إلا أنه عليه السلام أبدى ذلك إسكاتا لهم وجوابا على ما عندهم من الاعتقاد ، وبه قطع حجة الخوارج لما أنكروا عليه ما فعله بالبصرة من سفك الدماء وعدم السبي أو غير ذلك من الحكم التي هو أدرى بها ، ولكن الأمر المخزون المكنون هو الذي أبداه أئمة الهدى عليهم السلام ، على أنه عليه السلام مع منّه عليهم بما منّ وكانت سيرته معلومة لديهم وقد فعلوا في كربلاء ما فعلوا . ومما تضمنته النصوص المزبورة تنكشف الشبهة عن جملة من الأمور ، منها نكاح بعض البغاة للمسلمات ، ومنها ملاقاتهم بالرطوبة ونحوها وغير ذلك من المعاملة معاملة المسلم الحقيقي ، وحاصله أن هذا الزمان المسمى في النصوص بزمان الهدنة يجري عليهم فيه جميع أحكام المسلمين في الطهارة وأكل الذبائح والمناكحات وحرمة الأموال ونحو ذلك حتى يظهر الحق فيجري عليهم حينئذ حكم الكفار والحربيين ، ومنه خبر مسعدة بن زياد المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عليه السلام « أن عليا عليه السلام لم يكن ينسب أحدا من أهل البغي إلى الشرك ولا إلى النفاق ، ولكن كان يقول : إخواننا بغوا علينا » وخبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام المروي مسندا عن العيون في حديث طويل « فلا يحل قتل أحد من النصاب والكفار في دار التقية إلا قاتل أو ساع في فساد ، وذلك إذا لم تخف على نفسك وأصحابك » وفي الدعائم عن علي عليه السلام « أنه سئل عن الذين قاتلهم من أهل القبلة أكافرون هم ؟ قال : كفروا بالأحكام وكفروا بالنعم ، ليس كفر المشركين الذين دفعوا