الجزيري / الغروي / مازح

628

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> بعدي إلا من هم أولى بالحق منه » كما هو المحكي عن خط العلامة بيده ، فيكون حينئذ إخبارا لا نهيا ، وفي بعض « إلا هو أولى بالحق منهم » وفي خبره الآخر عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أيضا قال : « ذكرت الحرورية عند علي عليه السلام قال : « إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم ، وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم ، فإن لهم في ذلك مقالا » . وفي خبر جميل بن دراج قال : « قال رجل عن أبي عبد الله عليه السلام الخوارج شكاك ؟ فقال : نعم ، قال : فقال بعض أصحابه : كيف وهم يدعون إلى البراز ؟ قال : ذلك مما يجدون في أنفسهم » . وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام « لا تقتلوا الخوارج بعدي ، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه يعني معاوية وأصحابه » . والغرض من ذلك تنقيح موضوع البغاة على وجه تجري عليه أحكامهم ، وإلا فقد يجب قتلهم لكونهم محاربين ، أو لأنهم نصّاب ، ولاستحلالهم دماء المسلمين وتكفيرهم أمير المؤمنين عليه السلام ونحو ذلك مما هو إنكار ضروري ، أو لغير ذلك من موجبات القتل التي هي مذهبهم ، فإنهم لم يبقوا على ما كانوا حال خروجهم ، بل صارت لهم عقائد ملعونة خرجوا بها عن ربقة الإسلام ، ولذا حكم الأصحاب بنجاستهم في كتاب الطهارة من غير خلاف يعرف فيه بينهم . وكيف كان فقد عرفت عدم اعتبار الشبهة أيضا في البغي للقطع بكون أهل الجمل وصفين منهم ، ولا شبهة لهم ، كما أن من حكم أهل البصرة والنهر يعلم أيضا عدم اعتبار نصب إمام لأنفسهم كما عن بعض العامة . نعم الظاهر عدم الخلاف بل والإشكال في اعتبار إرشادهم قبل القتل ، وذكر ما يزيح عنهم الشبهة كما فعله أمير المؤمنين عليه السلام في حربهم بنفسه وبرسله حتى ذكر ما ذكر لهم جريا على مذاقهم ، ولم يكتف بذلك حتى بدأوا بالحرب ففعله بهم ما فعل ، والله العالم « 736 » . « 736 » جواهر الكلام ج 21 / 322 - 334